يأتي في موضعه إن شاء اللَّه تعالى .
الثاني - التوكّل على اللَّه تعالى ، بمعنى الاعتماد عليه في جميع الأُمور .
وقيل : هو انقطاع العبد إليه في جميع ما يؤمّله من المخلوقين « 1 » .
وقيل : هو الثقة بما عند اللَّه واليأس عمّا في أيدي الناس « 2 » .
وعن الحسن بن الجهم ، قال : « سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت فداك ، ما حدّ التوكّل ؟
فقال لي : أن لا تخاف مع اللَّه أحداً . . . » « 3 » .
وقال المجلسي : « ثمّ إنّ التوكّل ليس معناه ترك السعي في الأُمور الضروريّة وعدم الحذر عن الأُمور المحذورة بالكلّية ، بل لابدّ من التوسّل بالوسائل والأسباب ، على ما ورد في الشريعة من غير حرص ومبالغة فيه ، ومع ذلك لا يعتمد على سعيه وما يحصّله من الأسباب ، بل يعتمد على مسبّب الأسباب » .
ثمّ قال : « قال المحقّق الطوسي ( رحمه الله ) في أوصاف الأشراف : المراد بالتوكّل أن يَكِل العبدُ جميعَ ما يصدرُ عنه ويردُ عليه ، إلى اللَّه تعالى ؛ لعلمه بأ نّه أقوى وأقدر ويصنع ما قدر عليه على وجهٍ أحسن وأكمل ، ثمّ يرضى بما فَعَل ، وهو مع ذلك يسعى ويجتهد فيما وَكّله اللَّه إليه ، ويعدّ نفسَه وعملَه وقدرتَه وإرادتَه من الأسباب والشروط المخصّصة لتعلّق قدرته تعالى وإرادته بما صنعه بالنسبة إليه .
ومن ذلك يظهر معنى : لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين أمرين » « 4 » .
الأحكام :
الحكم التكليفي للتوكّل :
الظاهر أنّ التوكّل بمعنى الاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى هو المسبّب للأسباب ، والأسباب كلّها من صنعه ومخلوقةٌ له واجب في باب الاعتقادات إجمالًا .
وأمّا الاعتقاد بالخصوصيّات والتفصيلات ، فليس بواجب ؛ بل هو من الفضائل والكمالات ، كما عليه سيرة المتشرّعة ، فلا يجب على كلِّ من أراد أن يعمل عملًا أن يحضر التوكّل بمعناه العام ، نعم هو من الكمالات والفضائل ، كما تقدّم .
فضل التوكّل :
النصوص الواردة في فضل التوكّل كتاباً وسنّةً كثيرةٌ جدّاً .
أمّا الكتاب ، فمنه :
هامش
( 1 ) رياض السالكين 7 : 391 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) البحار 68 : 134 ، باب التوكّل ، الحديث 11 .
( 4 ) مرآة العقول 8 : 21 ، والبحار 68 : 127 ، باب التوكّل والتفويض ، ذيل الحديث 3 .