إجمالًا تقديم التيامن على التياسر ، بل مطلقاً في الأُمور كلِّها ، إلّاما قام الدليل على خلافه ، وذلك لما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ اللَّه يحبّ التيامن في كلِّ شيء » « 1 » . وقد اشتهر أيضاً :
« أنّه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] كان يحبّ التيامن في طهوره وفعله وشأنه كلِّه » « 2 » .
وسيأتي ذكر بعض المصاديق التي ذكرها الفقهاء لهذه الكلّية .
ثمّ إنّ ترجيح التيامن مطلقاً أو على خصوص التياسر قد تصل مطلوبيّته إلى حدّ الوجوب ، فيجب التيامن في بعض الأُمور .
نعم ، قد يكره التيامن في بعض الموارد .
فلنبدأ بالمصاديق التي يجب فيها التيامن ، ثمّ التي يستحبّ فيها ، ثمّ التي يكره فيها :
أوّلًا - ما يجب فيه التيامن :
الموارد التي يجب فيها التيامن ، هي :
1 - وجوب البدأ باليمين في غسل الوضوء ومسحه :
يجب الترتيب في أفعال الوضوء بتقديم غسل الوجه على غسل اليدين ، وغسل اليدين على مسح الرأس ، وهو على مسح الرجلين .
وفي غسل اليدين يقدّم غسل اليد اليمنى على اليسرى .
وكذا في مسح الرجلين تقدّم اليمنى ، وقيل بعدم وجوب الترتيب بينهما إلّاأنّ الأحوط عدم تقديم مسح الرجل اليسرى على اليمنى ، ولو مسحهما معاً فلا منع على هذا القول .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين :
« ترتيب » و « تنكيس » .
2 - وجوب تقديم اليمين في غسل الأعضاء في الغسل :
لا إشكال في وجوب تقديم غسل الرأس والرقبة على سائر البدن في الغُسل الترتيبي ، وإنّما الكلام في وجوب تقديم الطرف الأيمن على الأيسر في غَسل البدن ، ولعلّ المشهور هو تقديم الجانب الأيمن على الأيسر .
وتقدّم الكلام عنه في العنوانين : « ترتيب » و « تنكيس » أيضاً .
3 - وجوب تقديم مسح اليد اليمنى في التيمّم :
التيمّم بمنزلة الوضوء والغسل ، فيجب فيه تقديم مسح اليد اليمنى على اليسرى ، كما تقدّم في العنوانين المتقدّمين .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 2 : 200 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 86 ، كتاب الصلاة ، باب التيمّن فيدخول المسجد ، وسنن ابن ماجة 1 : 141 ، كتاب الطهارة ، باب التيمّن في الوضوء ، الحديث 401 ، وسنن أبي داود 4 : 39 ، كتاب اللّباس ، الحديث 4140 ، وسنن النسائي 1 : 78 ، الوضوء ، باب بأيِّ الرجلين يبدأ بالغسل .