فترك الذنب بغير داعٍ إلهي لم يكن توبة .
وخرج بقيد : « والعزم . . . » ما إذا ترك الذنب - ولو كان بداعٍ إلهي - من دون أن يعزم ويصمّم على أن لا يعاود على الذنب .
وقيل : حقيقة التوبة هي الرجوع إلى اللَّه تعالى ، فإذا التفت العبد إلى مايترتّب على فعله من الخسران والهلاك ، فندم عليه ، فقد رجع إلى اللَّه تعالى .
نعم ، له لازمان ، وهما :
- الندم على ما ارتكبه من المعصية ؛ إذ مع عدمه لا يصدق الرجوع حقيقة .
- العزم على عدم العود ، إذ بدونه يكون متردّداً في الدخول في طاعة اللَّه ، وهذا هو من مراتب التعدّي على المولى والطغيان عليه « 1 » .
وسوف يأتي الكلام عن الخلاف في دخالة العزم على عدم العود في حقيقة التوبة ، فانتظر .
ثمّ ، إنّ التوبة ، تارةً تنسب إلى العبد ، وأُخرى إلى الربِّ سبحانه .
ومعناها على الأوّل : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة .
وعلى الثاني : الرجوع عن العقوبة إلى اللّطف والتفضّل « 2 » .
النسبة بين التوبة والاستغفار :
للفقهاء والمتكلّمين كلام حول اتّحاد عنوان الاستغفار مع التوبة وعدمه تقدّم بيانه في عنوان « استغفار » .
الأحكام :
قبل بيان أحكام التوبة لا بأس بالإشارة إلى حكمة تشريع التوبة . والترغيب فيها .
حكمة تشريع التوبة :
من رحمة اللَّه تعالى الواسعة على عباده أن فتح لهم باباً باسم التوبة وحارب اليأس من رحمة اللَّه تعالى ، وجعله من أكبر الذنوب ، كلّ ذلك كي لا يتمالأ الإنسان في غيّه ويتمادى في انحرافه بحجّة أنّه مع الذنب لا عودة له .
بل رغّب في التوبة والاستغفار كثيراً ، كما سيأتي .
ولعلّه يشير إلى ذلك ما رواه في الكافي بسند صحيح عن أبي عبداللَّه ، أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال :
« إنّ آدم عليه السلام قال : ياربّ سلّطت عليَّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدّم ، فاجعل لي شيئاً ، فقال :
يا آدم جعلتُ لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئةٍ لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همَّ منهم بحسنة ، فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشراً ، قال : ياربّ زدني ، قال :
جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت
هامش
( 1 ) أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 8 : 11 ، والمستمسك 4 : 5 .
( 2 ) أُنظر : الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 236 ، ورياضالسالكين ( شرح الصحيفة ) 2 : 404 .