الإمام الصادق عليه السلام الرجلَ الذي كان يطيل الجلوس في الخلاء ليستمع الغناء من جيرانه بالتوبة ، حيث قال له : « قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ؛ فإِنَّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو مُت على ذلك ، أحمد اللَّه وسله التوبة . . . » « 1 » .
- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في خطبته في فضل شهر رمضان : « وتوبوا إلى اللَّه من ذنوبكم وارفعوا إليه أيديكم بالدعاء في أوقات صلواتكم » « 2 » .
- وعن علي عليه السلام : « توبوا إلى اللَّه عزّ وجلّ وادخلوا في محبّته ، فإنّ اللَّه يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين ، والمؤمن توّاب » « 3 » .
والأمر فيهما للوجوب .
لكن يمكن أن يقال : إنّ الأمر محمول على الاستحباب بقرينة ما ذكر مع التوبة ، مع العلم بعدم وجوبه .
3 - الإجماع :
دعوى الإجماع على وجوب التوبة مستفيضة :
- قال العلّامة الحلّي بعد تعريفها : « وهي واجبة بالإجماع » « 4 » .
- وقال المجلسي : « لا خلاف في وجوبها في الجملة » « 5 » .
- وقال السبزواري : « إنّ التوبة واجبة اتّفاقاً » « 6 » .
- وقال السيّد الحكيم معلّقاً على كلام السيّد اليزدي : « وأوجب الواجبات التوبة » : « إجماعاً ، كما عن غير واحد » « 7 » .
- وقال السيّد الخوئي : « وجوب التوبة عن المعاصي قد ثبت بالكتاب ، والسنّة ، والإجماع ، والعقل » « 8 » .
4 - العقل :
قالوا : ويدلّ على وجوب التوبة العقل .
وتقريره على النحو التالي :
قال المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي :
« التوبة واجبة لدفعها الضرر ، ولوجوب الندم على كلّ قبيح أو إخلالٍ بواجب » « 9 » .
فقد ذكر دليلين عقليّين على وجوب التوبة :
الأوّل - أنّ دفع الضرر المحتمل واجب عقلًا ، فضلًا إذا كان معلوماً . وارتكاب المحرّم وترك الواجب مستلزم للضرر الأُخروي وهو العقاب ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 331 ، الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث الأوّل .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 265 ، والأمالي ( للشيخالصدوق ) : 154 .
( 3 ) البحار 6 : 21 ، باب التوبة ، الحديث 14 .
( 4 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 282 .
( 5 ) البحار 6 : 42 / التوبة ، الخاتمة .
( 6 ) الذخيرة : 303 .
( 7 ) المستمسك 4 : 3 .
( 8 ) التنقيح ( الطهارة ) 8 : 7 .
( 9 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 282 « المتن هو تجريد الاعتقاد » .