التي تمّت عليه من حيث الشراء وما صرفه عليه مضافاً إلى مايضيف عليه من الربح . وهذا البيع مبنيٌّ على الأمانة ، كما تقدّم توضيحه في « بيع المرابحة » .
وتوجد هناك حيلة لرفع قيمة المتاع ، وهي :
أنّ المتاع الذي تمّ عليه بمئة يبيعه إلى شخصٍ آخرٍ - كولده مثلًا - بمئة ثمّ يشتريه منه بمئة وعشرة ويتقاول معه على أن يردّ عليه العشرة - وهو الربح - ، ثمّ يخبر المشتري الذي يريد أن يبيع عليه بالمرابحة بأ نّه اشترى المتاع بمئة وعشرة مع أنّه لم يتمّ عليه إلّابمئة .
قالوا : هذا الفعل حرام والمعاملة الأُولى باطلة ؛ لأنّه - أي الفعل - حيلة وتدليس وخيانة بالنسبة إلى المشتري الثاني .
نعم لو اشتراه من الولد مثلًا ابتداءً من دون مواطاة معه على شيءٍ جاز « 1 » .
4 - التواطؤ على الجناية :
إذا تواطأ اثنان أو أكثر على ارتكاب جناية كالقتل مثلًا ، فهذا التواطؤ حرام بلا إشكال من حيث الحكم التكليفي .
وأمّا من حيث الضمان فيختلف الحال من حيث كيفيّة وقوع الجناية ، هل اشترك المتواطئون عملًا في وقوع الجناية أو لا ، والمشتركون هل اشتركوا جميعاً على نحو المباشرة ، أو بعضهم على نحو المباشرة والبعض الآخر على نحو التسبيب ؟ « 2 » راجع العناوين المناسبة مثل : إتلاف ، ضمان ، قتل ، ونحوها .
ما ذكرناه كان بعض النماذج من التواطؤ المحرّم ، وإلّا فأمثلته كثيرة لا يسع المقال ذكرها .
ثالثاً - التواطؤ المباح :
إذا كان الهدف من التواطؤ هو أمراً مباحاً ، فيكون هو مباحاً أيضاً ، وله أمثلة كثيرة ، منها :
1 - التواطؤ على صورة البيع :
إذا اضطرّ الإنسان إلى إيقاع صورة البيع ولم يقصد حقيقته جاز ، ولم يتحقّق البيع .
مثاله : إذا خاف الإنسان من أن يأخذ الظالم داره ، فيواطئ شخصاً آخر على أنّه يبيع الدار له بيعاً صورياً ، فيجريان العقد بناءً على ذلك ، فالعمل جائز ، ولم يترتّب عليه أثر البيع ؛ لعدم قصده واقعاً .
وهذا النوع من البيع يسمّى ب « بيع التلجئة » من الإلجاء والاضطرار ، وقد تقدّم بيانه في « أقسام البيع / بيع التلجئة » .
2 - التواطؤ على الشرائط وبناء العقد عليه :
يجوز للمتعاقدين - في البيع والنكاح وغيرهما - أن يتواطئا على الشرائط التي يريدانه ثمّ يبنيان العقد عليه « 3 »
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 3 : 309 - 310 ، والجواهر 23 : 316 - 317 .
( 2 ) أُنظر على سبيل المثال مسائل الاشتراك في القتل .
( 3 ) تحرير الوسيلة 2 : 224 ، المسألة 4 / فصل في عقد النكاح وأحكامه ، وانظر مجمع الفائدة 8 : 145 .