اصطلاحاً :
استعمل في الروايات وكلمات الفقهاء في المعاني المذكورة في النصّين المتقدّمين ، فهو أعمّ من الموت .
الأحكام :
يختلف حكم التهلكة باختلاف المراد منها ، وبيانه الإجمالي كالآتي :
1 - حكم التهلكة بمعنى الإماتة :
إلقاء النفس في التهلكة بمعنى الإماتة يكون على نحوين :
النحو الأوّل - أن يرتكب عملًا يؤدّي إلى موته ، قاصداً ذلك من أوّل الأمر .
لا إشكال في حرمة هذا النوع من الإلقاء ؛ لأ نّه مصداق الانتحار ، والمصداق الأتم للإضرار بالنفس .
وقد تقدّم الكلام عن الانتحار وما يترتّب عليه من أحكام على نحو التفصيل في عنوان « انتحار » .
النحو الثاني - أن يرتكب فعلًا يؤدّي إلى موته مع قصد الفعل دون قصد الموت .
وهذا حرام أيضاً وإن لم يصدق عليه عنوان الانتحار ؛ لأنّه لم يقصد بذلك الموت .
والسبب في حرمته هو كونه من مصاديق قاعدة « حرمة الإضرار بالنفس » .
2 - حكم التهلكة بمعنى الإضرار بما دون الموت :
إذا كان الإضرارُ لم ينته إلى تلف النفس ، فما هو حكمه ؟
الجواب : إنّ ذلك يمكن أن يكون على نحوين أيضاً :
النحو الأوّل - أن يكون الضرر بالغاً في الأهميّة ، مثل حصول العمى ، أو المرض العضال ، أو الإقعاد ونحو ذلك ، فهذا قد يتّفق العلماء على تحريمه ، لكونه من مصاديق قاعدة « حرمة الإضرار بالنفس » .
النحو الثاني - أن لا يصل الضرر إلى ذلك الحدّ ، كما إذا لطم وجهه لمصيبةٍ أو غير ذلك فاحمرّ وجهه ، لكن لم ينته إلى ضرر أكثر .
وهذا لم يتّفق الفقهاء على تحريمه ، فقد نفى بعضهم أن يكون الإضرار بالنفس حراماً مطلقاً ، بحيث يشمل هذا النوع من الضرر .
ويدلّ على ما ذكرناه من التفصيل بعض الاستفتاءات ، فقد جاء في استفتاء من السيّد الخوئي :
« سؤال : سألناكم عن جواز ضرب السلاسل والتطبير ، فأجبتم بأ نّه لا يجوز فيما إذا أوجب ضرراً معتدّاً به ، أو استلزم الهتك والتوهين ، فما معنى جوابكم تفصيلًا ؟
الجواب : الضرر المعتدّ به هو الذي لا يتسامح بالوقوع فيه ، كهلاك النفس أو المرض المشابه لمثله .