تطبيقات الآية في الروايات :
- عن حمّاد اللحّام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « لو أنّ رجلًا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل اللَّه ، ما كان أحسن ولا وفق ، أليس اللَّه يقول :
« وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ، يعني المقتصدين » « 1 » .
- وورد في عدّة روايات تطبيق الآية على موارد التقيّة ، وأنّ مخالفتها إلقاء للنفس إلى التهلكة « 2 » .
تطبيقات الآية في كلمات الفقهاء :
استند الفقهاء إلى آية التهلكة كثيراً ، وفيما يلي نشير إلى نماذج من ذلك :
- قال الصدوق في الفقيه بعد أن ذكر بعض الروايات الناهية عن تزويج الناصبي وتزوّج الناصبية :
« ومن استحلّ لعن أمير المؤمنين والخروج على المسلمين وقتلهم ، حرمت مناكحته ؛ لأنّ فيها الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة . والجهّال يتوهّمون أنّ كلّ مخالف ناصب ، وليس كذلك » « 3 » .
- قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « إذا قصد رجل رجلًا يريد نفسه أو ماله جاز له الدفع عن نفسه أو عن ماله ، وإن أتى على نفسه أو نفس طالبه ، ويجب عليه أن يدفع عن نفسه إذا طلب قتله ، ولا يجوز أن يستسلم مع القدرة على الدفع . . . .
دليلنا : قوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ، وأيضاً معلوم بأوائل العقول وجوب دفع المضارّ عن النفس ، فمن لم يدفعها عنها مع القدرة استحقّ الذم » « 4 » .
- وقال في المبسوط - بعد بيان جواز أكل المضطرّ من المحرّمات لسدّ الرمق - : « وأمّا وجوب الأكل خوفاً على نفسه ، قال قوم : يجب عليه ، وهو الصحيح عندنا ؛ لأنّ دفع المضارّ واجب عقلًا ، ولقوله تعالى : « وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 5 » ، وقال : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 6 » . . . » « 7 » .
- وقال ابن إدريس بعد بيان حرمة استعمال المسكر ، وما اختلط معه المسكر :
« ولا أدفع جوازه للمضطرّ إلى أكل ما يكون فيه الخمر خوفاً من تلف نفسه ، لقوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ، وأيضاً فأدلّة العقول تجوّزه وتوجبه ، لأنّه يدفع الضرر به عن نفسه » « 8 »
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 552 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل 16 : 213 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 36 و 220 ، الباب 27 من نفس الأبواب ، الحديث 2 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 408 ، كتاب النكاح ، باب ما أحلّ اللَّه من النكاح و . . . ذيل الحديث 4425 .
( 4 ) الخلاف 5 : 345 - 346 ، المسألة 16
( 5 ) النساء : 29 .
( 6 ) البقرة : 195 .
( 7 ) المبسوط 6 : 285 .
( 8 ) السرائر 3 : 132 .