- وقال العلّامة ردّاً على القول بعدم اشتراط وجوب الحجّ بأمن الطريق : « . . . وليس بجيّد ؛ لأنّ تكليف الخائف بالسعي تكليف بالمنهي عنه ، فإنّ اللَّه تعالى قال : « وَلَاتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » » « 1 » .
- وقال بالنسبة إلى الجهاد : « ولو غلب على ظنّ المسلمين العطب ، قيل : يجب الانصراف ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » » « 2 » .
- وقال في مبرّرات التيمّم : « ذهب علماؤنا أجمع إلى أنّه إذا خاف على نفسه من استعمال الماء ، فله التيمّم » .
ثمّ استدلّ عليه بقوله : « لنا : قوله تعالى : « وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » وقوله : « وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 3 » » « 4 » .
- قال صاحب العروة - في بحث مكان المصلّي - : « الرابع - أن لا يكون ممّا يحرم البقاء فيه ، كما بين الصفّين من القتال ، أو تحت السقف ، أو الحائط المنهدم ، أو في المسبعة ، أو نحو ذلك ممّا هو محلٌّ للخطر على النفس » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « حرمة البقاء في الموارد المذكورة وإن كانت مسلّمة ، من باب عدم جواز إلقاء النفس في التهلكة ، لكنّها بمجرّدها لا تستوجب البطلان ، ما لم يتّحد الحرام مع أفعال الصلاة ، وحيث لا اتّحاد في المقام حتى من ناحية السجدة ، لفرض إباحة الأرض نفسها وإن حرم المكث ، وإنّ الاعتماد المقوّم لها متحقّق في المكان المباح ، فالأقوى صحّة الصلاة وإن كان آثماً » « 5 » .
ومحلّ إقراره بحرمة إلقاء النفس إلى التهلكة التي من مصاديقها الموارد المذكورة .
- وقال صاحب العروة : « إذا غلب على الصائم العطش بحيث خاف من الهلاك يجوز له أن يشرب الماء مقتصراً على مقدار الضرورة » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي قائلًا : « لا إشكال في جواز الشرب حينئذٍ بمقتضى القاعدة حفظاً من التهلكة من غير حاجة إلى نصٍّ خاصٍّ » « 6 » .
وجاء في استفتاء من شيخنا التبريزي :
« سؤال : هل يجب على المريض بمرض معْدٍ - كمرض الإيدز - أن يتجنّب نقل العدوي للآخرين ؟
وما هو الدليل على ذلك ، علماً بأنّ عدوى مرض الإيدز مميتة ؟
الجواب : يجب على المريض المزبور التجنّب عن إعداء الغير ممّن هو محترم النفس ، كما يقتضي ذلك حرمة الإضرار وإلقاء الأنفس في التهلكة ، واللَّه العالم » « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 78 - 79 .
( 2 ) التذكرة 9 : 59 .
( 3 ) النساء : 29 .
( 4 ) المنتهى 3 : 25 - 26 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 106 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 1 : 296 .
( 7 ) صراط النجاة 2 : 567 ، السؤال 1877 .