والآخران « 1 » ما يوجب الذلّ والهوان للمذهب في نظر العرف السائد ، واللَّه العالم » « 2 » .
ولم يعلّق عليه شيخنا التبريزي .
وذكرت استفتاءات أُخرى بهذا المضمون .
آية التهلكة وما يستفاد منها :
قال تعالى في سورة البقرة : « وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » « 3 » .
وقد ذكروا في سبب نزولها عن أبي أيوب الأنصاري : أنّه لمّا أعزّ اللَّه دينه وكثر ناصروه ، قال بعض الأنصار لبعض سرّاً دون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أموالنا قد ضاعت وإنّ اللَّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع فيها ، فأنزل اللَّه على نبيّه - يردّ علينا ما قلنا - :
« وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . » فكانت التهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو « 4 » .
ومهما كان سبب النزول ، فالمستفاد من الروايات التي طبقت الآية على موارد متعدّدة ، وكذا الفقهاء : أنّ المراد منها هو معنى عام .
قال السيّد الطباطبائي - صاحب التفسير - :
« والكلام مطلق أُريد به النهي عن كلِّ ما يوجب الهلاك من إفراط وتفريط ، كما أنّ البخل والإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوّة وذهاب القدرة ، وفيه هلاك العدّة بظهور العدوّ عليهم ، وكما أنّ التبذير بإنفاق جميع المال يوجب الفقر والمسكنة المؤدّيين إلى انحطاط الحياة وبطلان المروّة » « 5 » .
وقال بعد ما نقلناه عن أبي أيّوب :
« واختلاف الروايات كما ترى في معنى الآية يؤيّد ما ذكرناه : أنّ الآية مطلقة تشمل جانبي الإفراط والتفريط في الإنفاق جميعاً ، بل تعمّ الإنفاق وغيره » « 6 » .
وقال الطبرسي بعد ذكر أربعة وجوه في تفسير الآية من المفسّرين وغيرهم : « والأولى حمل الآية على جميع هذه الوجوه ، ولا تنافي فيها » .
ثمّ استفاد من الآية تحريم الإقدام على ما يخاف منه على النفس « 7 »
هامش
( 1 ) أي الهتك والتوهين .
( 2 ) صراط النجاة 2 : 464 ، السؤال 1596 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) الدرّ المنثور 1 : 207 ، وعنه الميزان في تفسير القرآن 2 : 73 . وفي الرواية أنّ أبا أيواب إنّما قال ذلك حينما طبق بعضٌ الآية على رجل خرج من صفّ المسلمين وهجم على صفّ الروم محارباً لهم بانفراده فخطّأهم في ذلك ، وذكر سبب نزول الآية .
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 2 : 64
( 6 ) المصدر نفسه : 74 .
( 7 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 289 .