الْحَيَاةِ الدُّنْيَا » « 1 » .
فالاستفادة من نعم اللَّه تعالى مباحة إذا كانت في حدود قوانين الشريعة ، ولم تؤدّ إلى التكبّر والخيلاء والإسراف ، ونحو ذلك من الانحرافات الخلقيّة والاجتماعيّة التي تترتّب عليها مفاسد اجتماعيّة وفرديّة كثيرة .
وسيرة الأئمّة عليهم السلام وغيرهم ممّن تكون سيرتهم أُسوة لنا تشهد على أنّ المطلوب منّا هو السير على الخطّ الوسط ، الذي بين الإفراط والتفريط ، وعلى هذا قال الإمام الرضا عليه السلام حينما سُئل عن النفقة على العيال ، فقال : « بين المكروهين » . قال الراوي « فقلت : جعلت فداك ، لاواللَّه ما أعرف المكروهين ، قال : فقال لي :
يرحمك اللَّه ! أما تعرف أنّ اللَّه عزّ وجلّ كره الإسراف وكره الإقتار ؟ فقال : « وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً » « 2 » » « 3 » .
فمسألة الاعتدال جارية في جميع الجوانب ، في العبادات ، والمأكل ، والمشرب ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ونحو ذلك .
وبناءً على ذلك كما يكون التقشّف في الحياة مذموماً في الشريعة ، فكذلك يكون التنعّم والترفّه الزائد الذي ينجرّ إلى التكبّر والذوبان في الدنيا ، ونسيان الآخرة مذموماً أيضاً .
هذا ما يستفاد من النصوص الإسلاميّة كتاباً وسنّة ومِن سيرة مَن فعلُهم حجّةٌ علينا .
وللمزيد راجع العناوين : إسراف ، اعتدال ، تجمّل ، تزيّن ، تزيين ، تقشّف ، والعناوين المشابهة .
تنعيم
لغة :
مصدر نعَّم ، يقال : نعّمه اللَّه تنعيماً : جعله ذا رفاهيّة « 4 » .
وبهذا اللفظ اسم لموضع قرب مكّة كما سيتّضح .
اصطلاحاً :
اسم لموضع على ثلاثة أميال من مكّة ، أو أربعة « 5 » ، وقيل : على فرسخين ، على طريق المدينة .
سمّي به ؛ لأنّ عن يمينه جبلًا اسمه نعيم ، وعن شماله جبلًا اسمه ناعم ، واسم الوادي نعمان « 6 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 46 .
( 2 ) الفرقان : 67 .
( 3 ) البحار 68 : 347 ، باب الاقتصاد وذمّ الإسراف ، الحديث 11 .
( 4 ) أُنظر المصباح المنير : « نعم » .
( 5 ) أُنظر القاموس المحيط : « نعم » .
( 6 ) أُنظر معجم البلدان 2 : 49 « تنعيم » .