« زوّجتك نفسي » من دون أن تذكر مهراً ، وبأن تقول : « . . . على أن لا مهر عليك » .
وأمّا لو قالت : « زوّجتك نفسي على أن لا مهر عليك في الحال ولا بعده » ففي صحّة العقد والتفويض ، أو بطلانهما ، أو صحّة العقد وبطلان التفويض وجوه ، ويترتّب عليه - أي الأخير - مهر المثل .
ووجه الصحّة أنّه مثل أن تقول : « . . . على أن لا مهر عليك » ، وقد سبق أنّه صحيح .
لكن أُورد عليه بالفرق بينهما ، فإنّ العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي يمكن تخصيصه ولا محذور فيه ، بخلاف ما لو نفى المهر في الحال والمستقبل فإنّه لا يمكن تخصيصه ، ومن المعلوم أنّ اشتراط المهر وإن لم يكن شرطاً في صحّة العقد ، إلّاأنّ نفيه على الإطلاق مخالف لمقتضى العقد أيضاً ؛ لأنّ عقد النكاح يقتضي المهر في الجملة .
وأمّا وجه البطلان ، فهو أنّ نفي المهر كلّاً يقتضي أن تكون المرأة موهوبة ، أي وهبت نفسها للزوج ، وهذا لايصحّ لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّه من اختصاصاته صلى الله عليه وآله وسلم .
حالات مفوَّضة البُضع وحكم كلٍّ منها :
تقدّم أنّ ذكر المهر في عقد النكاح ليس ركناً ، فلو أُهمل ذكره لم يبطل العقد ، وعلى هذا فلو فوّضت المرأة مهرها وصدق عليها أنّها مفوّضة البُضع ، فهذه لها حالات يختلف الحكم فيها ، وهذه الحالات كالآتي :
الأُولى - أن يطلّقها قبل الفرض والدخول :
إذا طلّق الزوج المفوَّضة قبل أن يفرض لها مهراً وقبل أن يدخل بها ، فلا تستحقّ مهراً ، نعم تستحقّ الإمتاع ، أي يمتِّعها زوجها بشيءٍ من المال إجمالًا ، وقد اختلفوا في مقداره .
ويدلّ على هذا الحكم : الكتاب والسنّة والإجماع .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « لَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ » « 1 » .
وأمّا السنّة فلعدّة روايات ، منها :
- صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يطلّق امرأته ؟
قال يمتّعها قبل أن يطلّق ، قال اللَّه تعالى :
« وَمَتِّعُوهُنَّ » » « 2 » .
وبهذا المضمون روايات أُخر « 3 » .
وأمّا الإجماع ، فدعواه مستفيضة « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .
( 2 ) الوسائل 21 : 305 ، الباب 48 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر المتقدّم : الأحاديث 4 و 7 و 8 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 31 : 51 .