المثل ففي لزومه في طرفها وجهان :
- من أنّه لو فوِّض إليها التقدير لما كان لها الزيادة عليه .
- ومن أنّ البُضع يقتضي مهر المثل ، والخروج عنه يحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ .
وإن فرض الزوج لها أقلّ من مهر السنّة ولم ترضَ به ورفعت أمرها إلى الحاكم ، فقيل : يفرض لها مهر المثل .
وقيل : لايصحّ فرضه ؛ لأنّ إثبات المهر في ذمّة الزوج منوط برضا الزوجين ، ولا دخل لغيرهما فيه .
ولكن أُجيب : بأنّ أصل المهر ثابت برضاهما في العقد ، وإنّما الخلاف في تعيينه ، وهو بيد الحاكم في صورة التنازع ، كما يقدّر مقدار النفقة ، التي وجبت بالعقد « 1 » .
تنبيه ( 1 ) :
قال صاحب الجواهر : « المفوّضة التي لم يسمَّ لها مهراً إذا قدّم لها شيئاً قبل الدخول ، ثمّ دخل بها ساكتة عن ذكر المهر ، كان ذلك لها مهراً ، وليس لها بعدُ المطالبة بمهر المثل ، بل ولا بمهر السنّة » « 2 » .
وادّعي الشهرة على ذلك ، بل نقل عن ابن إدريس « 3 » الإجماع عليه .
ولكن ذهب بعض الفقهاء « 4 » إلى أنّ الزوجة إن رضيت به مهراً لم يكن لها غيره ، وإلّا فلها مع الدخول مهر المثل ، ويحتسب ما وصل إليها منه ، إذا لم يكن على وجه الهديّة .
تنبيه ( 2 ) :
تكلّم الفقهاء عن مهر المثل ومقداره ، وهل يجوز تجاوزه عن مهر السنّة أم لا ؟
وتكلّموا أيضاً عن مقدار المتعة التي يُمتّع الزوج بها الزوجة المفوَّضة لو طلّقها قبل التعيين والدخول .
وسوف يأتي البحث عنهما في العنوانين :
« متعة » و « مهر » إن شاء اللَّه تعالى .
2 - أحكام تفويض المهر :
قلنا : إنّ مفوّضة المهر هي التي وافقت الزوج في أصل المهر في العقد ، وفوّضت تعيينه بعد العقد إلى الزوج أو إليها .
ولهذه أحكام أيضاً نشير إليها فيما يلي :
- إذا فوِّض تقدير المهر إلى الزوج ، فهو مختار في تقديره من جانب القلّة والكثرة ، أمّا في
هامش
( 1 ) أُنظر ذلك كلَّه في : جامع المقاصد 13 : 433 - 435 ، والمسالك 8 : 210 ، وكشف اللثام 7 : 432 - 433 ، والجواهر 31 : 61 - 63 .
( 2 ) الجواهر 31 : 73 ، وانظر دعوى الشهرة في المصادر الآتيةفي الهامش 2 من العمود الثاني .
( 3 ) السرائر 2 : 581 .
( 4 ) أُنظر : المختلف 7 : 138 ، والتحرير 3 : 566 ، والمسالك 8 : 230 ، ونهاية المرام 1 : 395 ، وكفاية الأحكام 2 : 228 ، والرياض 10 : 439 ، حيث استشكل على ما ذهب إليه المشهور ولم يبتّ بحكم .