ومنشأ الاختلاف هو الخلاف في أنّ البُضع مال أم لا ؟ فعلى القول بكونه مالًا يكون مضموناً في صورة تفويته .
ومن أمثلته : ما لو كانت له زوجة كبيرة فتزوّج أُخرى صغيرة ، فأرضعتها الكبيرة ، فهنا تحرم عليه الزوجتان ، إن كان قد دخل بالكبيرة « 1 » ؛ أمّا الكبيرة فلصيرورتها بعد الرضاع أمّ زوجته الصغيرة . وأمّا الصغيرة ، فلصيرورتها بنت زوجته الكبيرة المدخول بها ، فإنّ بنت الزوجة المدخول بها محرّمة أبداً على الزوج .
وأمّا إذا لم يكن قد دخل بالكبيرة ، فلم تحرم الصغيرة تحريماً مؤبّداً ؛ لأنّها تصبح ربيبة الزوجة التي لم يدخل بها ، فيجوز العقد عليها بعد انفساخ نكاح الامّ على المشهور .
وعندئذٍ ، فإذا كان قد دخل على الكبيرة فسوف تستحقّ مهرها ؛ لأنّه يستقرّ بالدخول ، وإن لم يدخل فلا مهر لها ؛ لأنّ الفسخ جاء من قِبلها .
ولمّا صارت الكبيرة سبباً لتفويت بضعها على الزوج فهي تضمن مهر مثلها للزوج ؛ بناءً على كون البضع مالًا يضمن بالتفويت ، وأمّا بناءً على عدم كونه كذلك فلا تضمنه .
وكذا يأتي الكلام في تفويت بضع الصغيرة إذا كانت الكبيرة سبباً في تفويته « 2 » .
ولهم كلام في تفصيلات المسألة ، وهي موكولة إلى محلّها .
موارد أُخرى من التفويت :
هناك موارد أُخرى من التفويت تعرّضنا لها إجمالًا في عناوين أُخرى من قبيل :
- ترك إطالة الصلاة فيما إذا استلزمت تفويت وقت الفريضة - والترك هنا على نحو اللزوم - أو استلزمت تفويت وقت النافلة ، أو أمر مهمّ ، والأخير قد يلزم فيه الترك ، وقد لا يلزم .
يراجع لذلك عنوان « إطالة » .
- وترك إحياء الأراضي التي جُعلت مشعراً للعبادة ؛ لأنّه يستلزم تفويت المصلحة المقصودة منها .
هامش
( 1 ) هنا إذا كان اللّبن من فحلٍ آخر غير الزوج ، كما إذاتزوّجها وهي ذات لبن من غيره ، وأمّا إذا كان اللبنللزوج ، فتحرمان مؤبّداً على كلِّ حال سواء دخلبالكبيرة أم لا ؛ لأنّ الصغيرة صارت بنتاً له . وصوّروا عدم الدخول بالكبيرة مع كون اللّبن له ، بأنوطئها شبهة قبل العقد عليها ثمّ حملت منه ، مع الالتزامبعدم نشر الحرمة بسبب وطء الشبهة ، فيكون اللّبنللزوج . أُنظر تفصيل ذلك في المصادر الآتية .
( 2 ) أُنظر : جامع المقاصد 12 : 236 ، والمسالك 7 : 264 - 266 ، ونهاية المرام 1 : 127 ، وكشف اللثام 7 : 149 ، والكفاية 2 : 123 - 124 ، والحدائق 23 : 418 ، والجواهر 29 : 328 - 331 ، وغيرها من المصادر الفقهيّة عند الكلام عن سببيّة الرضاع للتحريم .