لكن استوجه المحقّق الأردبيلي ثبوت الضمان لو حبس الحرّ الذي له صنعة بحيث كان يكتسب لو لم يكن محبوساً ؛ وعلّله بقوله : « . . . لدفع المفاسد ، ودفع الضرر العظيم ، فإنّه قد يموت هو وعياله من الجوع ، مع كونه ظالماً وعادياً . . . » « 1 » ثمّ استشهد بما دلّ على ردّ الاعتداء بمثله .
ومال إلى ذلك السيّد الطباطبائي في الرياض « 2 » ، ونسبه إلى خاله العلّامة ، وهو الوحيد البهبهاني .
وحمل - أي الطباطبائي - كلام القائلين بعدم الضمان على صورة الفوت ، لا التفويت .
وأمّا إذا استأجر حرّاً على عملٍ ثمّ حبسه ومنعه من العمل ، فهنا :
- تارةً تكون الإجارة في مدّة معيّنة ، كما لو استأجره لأن يبني حائطاً أو ينزح بئراً طول نهار هذا اليوم المعيّن ، فهنا لو منعه من ذلك العمل وكان الأجير باذلًا نفسه ، فظاهرهم القول بضمان المستأجر ؛ لأنّ الأجير ملك عوض عمل هذا اليوم المعيّن بعقد الإجارة وكان باذلًا نفسه للعمل ، وإنّما منعه المستأجر .
ويبدو أنّ ذلك لا كلام فيه « 3 » .
- وتارةً تكون المدّة غير معيّنة ، بل كانت مطلقة كما لو استأجره ليبني له حائطاً ولم يعيّن له مدّة ، فهنا اختلف الفقهاء في ضمان المستأجر وعدمه ، فذهب بعضهم إلى الأوّل « 4 » ، وبعض آخر إلى الثاني « 5 » ، وتردّد آخرون « 6 » .
ومنشأ التردّد - كما في غاية المراد - : أنّ منافع الحرّ لاتضمن إلّابالتفويت لا بالفوات ؛ لعدم دخول الحرّ تحت اليد .
ومن أنّ وجوب الأجرة إنّما هو بنفس العقد على المنفعة التي كان المالك سبباً في ضياعها باعتقاله له ، فتستقرّ في ذمّته ، كما لو قدّره بزمان وحبسه حتى انقضى ذلك الزمان « 7 » .
ثانياً - تفويت منافع الحيوان :
المقصود بالبحث هو الحيوان المملوك حيث يترتّب على إتلافه وإتلاف منافعه الضمان ، أمّا غير المملوك حيث لا ضمان فلا بحث فيه .
قال المحقّق الحلّي : « فوائد المغصوب مضمونة بالغصب ، وهي مملوكة للمغصوب منه ، وإن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 513 .
( 2 ) أُنظر الرياض 12 : 263 .
( 3 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 6 : 224 ، والجواهر 37 : 41 .
( 4 ) أُنظر : التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 382 ، والمسالك 5 : 195 ، ومجمع الفائدة 10 : 514 .
( 5 ) أُنظر : الشرائع 3 : 236 ، والتحرير 4 : 521 ، وجامع المقاصد 6 : 222 ، والمسالك 12 : 159 - 160 ، والروضة البهيّة 7 : 28 ، والجواهر 37 : 41 .
( 6 ) أُنظر : التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 326 ، والإرشاد 1 : 445 ، وغاية المراد 2 : 396 .
( 7 ) أُنظر غاية المراد 2 : 396 .