تجدّدت في يد الغاصب ، أعياناً كانت كاللبن والشَّعر والوبر [ الولد ] والثمر ، أو منافع كسكنى الدار وركوب الدابّة » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني معلِّقاً على العبارة : « لا إشكال في كون فوائد المغصوب لمالكه ؛ لأنّها نماء ملكه ومنافعه ، فتكون مضمونة في يد الغاصب كالأصل ، ولا فرق في ثبوت أُجرة المنفعة بين أن يستعمل العين وعدمه » « 2 » .
وقال صاحب الجواهر بعد نقل العبارة : « بل الإجماع بقسميه عليه ، بل وعلى عدم الفرق أيضاً في المنافع بين الفوات والتفويت » « 3 » .
ثمّ قال المحقّق الحلّي بعد العبارة المتقدّمة :
« وكذا منفعة كلِّ ما له أُجرة بالعبادة » « 4 » .
وعلّله صاحب الجواهر : بأنّ المنافع محسوبة أموالًا شرعاً ، ويكون قبضها بقبض العين « 5 » .
وكذا لو استأجر دابّة فحبسها ولم يستوفِ منفعتها ، فإنّه يضمنها ؛ لأنّ منفعتها مضمونة عليه ، فتقوم مقام المنفعة المستحقّة له بعقد الإجارة ولو بالتهاتر القهري ؛ لأنّ الدابّة مضمونة على المستأجر بمقدار ما هو مستحقّ له « 6 » .
ثالثاً - تفويت منافع المملوك غير الحيوان :
حكم المملوك غير الحيوان ، كالدار ، والسيّارة ، ونحوهما حكم الحيوان المملوك ، تضمن منافعه بتفويتها سواء كان عن طريق الغصب ، أو الاستيجار وعدم الاستيفاء ؛ بنفس الملاك ؛ لأنّ منافع الدار يستولى عليها بالاستيلاء على الدار نفسها ، فإذا استولى على الدار بالغصب أو الاستيجار ضمن منفعتها ، وهو سكناها أو أُجرته .
والظاهر أنّ ذلك ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه « 7 » .
وإلى ذلك كلّه أشار المراغي بقوله :
« ولايختصّ الإتلاف أيضاً بالأعيان ، بل يجيء في المنافع ، فإنّ إتلاف منافع الأبدان والأعيان المملوكة بتفويت أو استيفاء داخل في باب الإتلاف » « 8 » .
حكم تفويت منفعة البُضع :
اختلف الفقهاء في تفويت منفعة البُضع - وهو الاستمتاع به - هل يوجب الضمان أم لا ؟
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 244 .
( 2 ) المسالك 12 : 217 .
( 3 ) الجواهر 37 : 166 - 167 .
( 4 ) الشرائع 3 : 244 .
( 5 ) أُنظر الجواهر 37 : 167 .
( 6 ) أُنظر الجواهر 37 : 42 .
( 7 ) أُنظر : الكفاية 2 : 635 ، ومفتاح الكرامة 6 : 304 ، وحكى عليه الإجماع مستفيضاً ، والجواهر 37 : 167 ، وقد تقدّم نقله للإجماع عليه بعد نقل عبارة الشرائع في ذلك .
( 8 ) العناوين 2 : 438 ، العنوان 58 .