بذي المقدّمة ؛ لعدم إمكانه عندئذٍ عقلًا .
وأمثلة ذلك كثيرة منها :
- تعلّم الأحكام عن اجتهاد أو تقليد حتى يصحّ توجّه التكليف بها في الوقت المناسب .
- والغسل قبل الفجر الذي تتوقّف عليه صحّة الصوم في النهار .
- والسفر إلى الحجّ قبل زمانه لإمكان إتيان الأعمال في مواقيتها .
وقد أشار إلى ذلك السيّد الحكيم في المستمسك في التعليق على عبارة السيّد اليزدي المتقدّمة ، فقال : « كما نسب الجزم به إلى الوحيد .
ويقتضيه حكم العقل بوجوب حفظ المقدّمة قبل حصول شرط الواجب إذا علم بعدم القدرة عليها بعده ، كالسفر إلى الحجّ قبل زمانه ، والتعلّم قبل الوقت والغسل قبل الفجر ، ونحو ذلك . . . .
وما اشتهر من عدم وجوب المقدّمة قبل شرط الوجوب محمول على عدم الوجوب الشرعي ؛ لبناء المشهور على عدم تقدّم الوجوب على الشرط زماناً ؛ لكونه منوطاً بوجود الشرط الخارجي لا العلمي اللحاظي ، لا عدم الوجوب مطلقاً ولو عقلًا ، وإلّا فهو ممّا لا أصل له ، كما يظهر من بنائهم على وجوب فعله للمقدّمات المذكورة وغيرها » « 1 » .
هذا وقيّد السيّد الخوئي تحريم تفويت التكليف بتفويت مقدّماته المفوّتة ، بما إذا كنّا نعلم بالغرض والملاك الإلزامي ، فعندئذٍ نقول : كما أنّ مخالفة التكليف تعدّ عصياناً وهو قبيح موجب لاستحقاق العقاب ، فكذلك تفويت الغرض الملزم قبيح أيضاً ، فلو عمل المكلّف عملًا سبّب تعجيز توجّه التكليف إليه عقلًا ، فقد فعل فعلًا قبيحاً عقلًا ، كما لو صيّر نفسه فاقداً للطهورين بحيث امتنع توجّه التكليف بالصلاة مع الطهارة إليه « 2 » .
ثمّ ناقش إحراز الملاك في المسألة المبحوث عنها ، وهي إراقة الماء قبل الوقت . وهو أمر خارج عن الإطار العام لبحثنا فعلًا .
وراجع لإكمال البحث عنوان « مقدّمة / المقدّمات المفوّتة » .
تفويت المنافع :
المنفعة الفائتة تارةً تكون من الإنسان ، وأُخرى من الحيوان ، وثالثة من غيرهما .
ويترتّب على كلٍّ منها الحكم التكليفي تارةً ، والحكم الوضعي أُخرى .
أوّلًا - تفويت منافع الإنسان :
تفويت منافع الإنسان يكون على نحوين :
1 - تفويت المنفعة بالإتلاف :
إذا فوّت شخص المنفعة عن شخصٍ آخر بسبب إتلاف وسيلة تلك المنفعة ، فيترتّب عليه
هامش
( 1 ) المستمسك 4 : 319 - 320 .
( 2 ) أُنظر : التنقيح 9 : 410 - 411 ، ومصباح الفقاهة 4 : 181 ، وانظر أيضاً أُصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 251 .