« تصوير » .
إذن يبقى البحث عن التمثيل بالمعنى الثاني .
الأحكام :
قلنا الكلام ينحصر في التمثيل بمعنى التنكيل ، والكلام يكون فيه كالآتي :
بماذا يتحقّق التمثيل ؟
المستفاد من كلام أهل اللغة والفقهاء : أنّ التمثيل هو تشويه جسد الحيّ أو الميّت بقطع بعض أطرافه ، أو جدع أنفه ، أو أُذنه ، أو مذاكيره . وهذا واضح إجمالًا .
وإنّما الكلام في أنّ ذلك من الأُمور القصديّة ، بمعنى أنّ التمثيل إنّما يتحقّق إذا كان مقروناً بقصد الهتك ، بالممثَّل به ، وإهانته ؟
لم يتعرّض غالب الفقهاء لذلك . نعم قال السيّد الخوئي : « التمثيل هو التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته بحيث تظهر آثار فعل الفاعل بالمنكّل به » « 1 » .
وبناءً على ذلك ، فلا يصدق على مجرّد قطع العضو بلا قصد التنكيل المُثْلة التي تترتّب عليها الأحكام الخاصّة ، كما لو ضرب عبده أو ابنه للتأديب بدون قصد التمثيل والإهانة ، فجدع أنفه أو أُذنه ، فلا يصدق عليه التمثيل .
موارد أُطلق عليها التمثيل :
هناك موارد أُطلق عليها التمثيل ولم تكن ممّا ذكره أهل اللغة والفقهاء ، وهي :
1 - حلق اللّحية :
ورد في رواية الجعفريّات ، بسنده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
حلق اللّحية من المُثْلة ، ومن مثّل فعليه لعنة اللَّه » « 2 » .
ولكن علّق السيّد الخوئي عليها :
أوّلًا - بجهالة السند .
ثانياً - بما تقدّم : من أنّ المثلة هي التنكيل بالغير بقصد هتكه وإهانته . وعليه فتكون الرواية - على فرض صحّة السند - دالّة على حرمة هتك الغير بإزالة لحيته ؛ لكونها مُثلة وهي محرّمة ، فلا ربط بها بحلق اللّحية بالاختيار « 3 » .
2 - حلق الرأس :
لا إشكال في أنّ حلق الرأس في حدّ ذاته جائز ، سواء كان المباشر الشخص نفسه أم غيره ، لضرورة أو غيرها .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 259 ، بمناسبة الاستدلال على حرمة حلق اللّحية .
( 2 ) مستدرك الوسائل 1 : 406 ، الباب 40 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث الأوّل .
( 3 ) أُنظر مصباح الفقاهة 1 : 259 - 260 .
وقيل : لعلّ الشارع اعتبر حلق اللّحية مُثلة مطلقاً من باب الحكومة ، سواء قُصد بذلك التنكيل والهتك أم لا ، رغبة في عدم إزالتها . أُنظر المسائل المستحدثة ( للسيّد محمّد صادق الروحاني ) 3 : 235 .