مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ » « 1 » ، ما هذا الإسراف الذي نُهي عنه ؟ قال :
نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل . . . » « 2 » .
موارد الاستثناء من حرمة التمثيل :
يستثنى من حرمة التمثيل موارد الضرورة ، وما تكون المفسدة المترتّبة على عدم التمثيل أكثر من المفسدة المترتّبة على فعله ، ومن أمثلته ما لو وقع إنسان في بئرٍ ومات فيه ، ولم يمكن إخراجه إلّا بتقطيعه .
ومن جهة أُخرى كانت البئر يستقى منها للشرب ، فإذا بقي الميّت فيه ، لم يمكن استعمال مائها والاستفادة منه ، فعندئذٍ تتقدّم دفع مفسدة حرمان الناس من ماء البئر ، على دفع مفسدة التمثيل بالميّت ، فيمثّل به ويستخرج لدفع المفسدة عن سائر الناس « 3 » .
ومن هذا القبيل لو مات الطفل في بطن أُمّه وهي حيّة بعدُ ولم يمكن إخراجه من بطن أُمّه إلّا بتقطيعه « 4 » .
ومن هذه الموارد التي يحتاج فيها إلى قطع العضو في الأعمال الجراحيّة في الطب .
بل ربّما يقال بعدم صدق التمثيل مع عدم قصد الهتك بالمفعول به .
ما يترتّب على التمثيل :
أهمّ ما يترتّب على التمثيل هو :
أوّلًا - العقوبة :
إذا مثّل شخص بآخر ، فتترتّب عليه العقوبة الأُخرويّة والدنيويّة .
والعقوبة الدنيويّة هي القصاص غالباً ، فكلُّ من قطع عضواً من أعضاء شخص آخر بلا مبرّر شرعيّ ، فللمجني عليه أن يطالب الاقتصاص منه إذا كان قابلًا للاقتصاص « 5 » .
وقد تترتّب عقوبة أُخرى باعتبار أنّ فعله خرق للنظام الاجتماعي وتعدٍّ عليه ، فتكون عقوبته التعزير بما يراه الحاكم صلاحاً « 6 » .
ثانياً - الضمان :
إذا مثّل شخصٌ بإنسانٍ ، ولم يمكن القصاص ، أو أمكن فصالح الجاني المجنيّ عليه على الدية ، فالجاني يكون ضامناً للدية .
وكذا إذا مثّل بحيوانٍ مملوكٍ له ماليّة فالفاعل يضمن قيمة الحيوان أو التفاوت بين الحيوان السالم
هامش
( 1 ) الإسراء : 33 .
( 2 ) الوسائل 29 : 127 ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر : المعتبر : 92 ، والتذكرة 2 : 110 ، ونهاية الإحكام 2 : 286 - 287 ، والذكرى 1 : 416 .
( 4 ) أُنظر : المبسوط 1 : 180 ، والمعتبر : 85 ، والجواهر 4 : 374 - 378
( 5 ) أُنظر الجواهر 42 : 343 .
( 6 ) راجع عنوان : « تعزير » .