وعلى هذا ، فكأ نّما ينفسخ البيع قبل التلف آناً مّا ، ليحصل التلف في ملك البائع ، كما سيأتي توضيحه .
مستند القاعدة :
استدلّوا على القاعدة بالأدلّة التالية :
أوّلًا - السنّة :
مستند القاعدة من السنّة روايتان ، وهما :
1 - النبوي المشهور :
وهو : « كلُّ مبيعٍ تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » « 1 » .
ومعنى الرواية - كما قالوا « 2 » - هو : أنّ المبيع بعد التلف يرجع ويصير مالًا للبائع ، لكن هذا إنّما يعقل باعتبار كونه مالًا له عند التلف ، ولازمه انفساخ عقد البيع قبيل التلف آناً مّا ، ليكون التالف - وهو المبيع - مالًا للبائع .
المراد من النصّ هو هذا المعنى ، وإن كان - كما قال الشهيد « 3 » - يوهم أنّ المبيع يكون باقياً على ملك المشتري وإن كان بيد البائع ، ولازمه أنّ البائع يضمن المبيع بسبب تلفه عنده .
وبعبارةٍ أُخرى : الضمان على نوعين :
1 - ضمان معاوضي : وهو أنّ البائع يضمن المبيع للمشتري ، والمشتري يضمن الثمن للبائع .
2 - وضمانٌ يدي - أو ضمان الغرامة - وهو ضمان مال الغير لو تلف بيده .
والضمان على التفسير الأوّل وهو التفسير المشهور ضمان معاوضي ، أمّا على التفسير الثاني فهو ضمان يدي .
والفرق بينهما - كما قال الشيخ الأنصاري - أنّ الضمان الأوّل حكمٌ شرعيٌّ غير قابلٍ للإسقاط ، وأمّا الثاني ، فهو حقٌّ مالي قابل للإسقاط « 4 » .
هذا بالنسبة إلى دلالة الرواية ، وأمّا سندها فهي مرسلة ، بل لم ترد في الكتب الحديثيّة الأُصول ، لكنّها مشهورة بين الفقهاء .
وبناءً على ذلك فمن يقول بجبر ضعف الرواية بالشهرة فتكون مقبولة عنده ، ومن لا يقول بذلك - كالسيّد الخوئي « 5 » - لم يستند إليها .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 : 212 ، باب التجارة ، الحديث 59 ، ونقلهعنه في مستدرك الوسائل 13 : 303 ، الباب 9 من أبوابالخيار ، وفيه حديث واحد .
( 2 ) أُنظر : التذكرة 11 : 378 ، و 10 : 114 ، وجامع المقاصد 4 : 403 ، والمسالك 3 : 216 ، والحدائق 19 : 76 ، والرياض 8 : 208 ، وغيرها .
( 3 ) أُنظر المسالك 3 : 216 .
( 4 ) أُنظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 6 : 271 - 272 . وقال العلّامة في التذكرة : « لو أبرأ المشتري البائع عن ضمان المبيع ، لم يبرأ ، وحكم العقد لا يتغيّر » . التذكرة 10 : 113 .
( 5 ) أُنظر مصباح الفقاهة 7 : 600 .