وعدمه أقوى ؛ لأنّ القصد بروزهما للوجود ، كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاء الدَّين . . . .
ولكن لا يستتبع الثواب إلّاإذا أُريد بها التقرّب إلى اللَّه تعالى ، كما نبّه عليه الشهيد رحمه الله في القواعد » « 1 » .
وقال الشيخ الأنصاري بعد نقل ذلك عنه :
« ولا ريب أنّ ما قوّاه هو المتعيّن » « 2 » .
الكفن الواجب والمندوب :
الكفن يتكوّن من قسمين : واجب ، ومندوب .
أوّلًا - الكفن الواجب :
المعروف بين فقهائنا « 3 » أنّ الكفن الواجب يتكوّن من ثلاث قطع ، وإن اختلفوا في تعريفها .
والمعروف عن سلّار أنّه تكفي قطعة واحدة حال الاختيار ، فإنّه قال عند ذكر الواجب من تجهيزه : « . . . وتكفينه بقطعة واحدة . . . » « 4 » .
ويدلّ على المشهور الأخبار المستفيضة ، من قبيل :
- صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« كتب أبي في وصيّته أن أُكفّنه في ثلاثة أثواب ، أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة ، وثوب آخر وقميص ، فقلت لأبي : لِمَ تكتب هذا ؟
فقال : أخاف أن يغلبك الناس ، وإن قالوا : كفّنه في أربعة أو خمسة ، فلا تفعل وعمّمه بعدُ [ وعمّمني ] بعمامةٍ ، وليس تعدُّ العمامة من الكفن ، إنّما يُعدُّ ما يلفّ به الجسد » « 5 » .
- موثّقة سماعة ، قال : « سألته عمّا يكفّن به الميّت ؟ قال : ثلاثة أثواب ، وإنّما كُفّن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب : ثوبين صحاريّين ، وثوب حبرة ، والصحاريّة تكون باليمامة ، وكُفِّن أبو جعفر عليه السلام في ثلاثة أثواب » « 6 » .
وروايات أُخر بهذا المضمون « 7 » .
ويدلّ أيضاً على قول المشهور الإجماع المتقدّم على سلّار والمتأخّر عنه « 8 » .
أمّا سلّار فاستدلّوا على قوله :
هامش
( 1 ) روض الجنان 1 : 283 ، وانظر القواعد والفوائد 1 : 89 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 298 .
( 3 ) أُنظر : المختلف 1 : 394 ، والذكرى 1 : 353 ، والمدارك 2 : 92 ، ومستند الشيعة 3 : 179 ، والجواهر 4 : 159 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 298 ، بل في بعضها دعوى الإجماع ، ولم يستثنوا إلّاسلّار .
( 4 ) المراسم : 47 .
( 5 ) الوسائل 3 : 9 ، الباب 2 من أبواب التكفين ، الحديث 10 .
( 6 ) المصدر المتقدّم 3 : 7 ، الحديث 6 .
( 7 ) أُنظر روايات الباب المتقدّم .
( 8 ) أُنظر : الخلاف 1 : 701 ، المسألة 491 ، والذكرى 1 : 353 ، والجواهر 4 : 159 .