المتأخّرة » « 1 » .
وهل هذا صحيح أم لا ؟
قال العلّامة : « اختلف الناس هنا ، فقال جماعة من المعتزلة بالإحباط والتكفير . . . ونفاهما المحقّقون « 2 » .
ثمّ القائلون بهما اختلفوا :
- فقال أبو علي : إنّ المتأخّر يُسقط المتقدّم ويبقى على حاله .
- وقال أبو هاشم : إنّه ينتفي الأقلّ بالأكثر ، وينتفي من الأكثر بالأقلّ ما ساواه ويبقى الزائد مستحقّاً . وهذا هو الموازنة » .
ثمّ قال : « ويدلّ على بطلان الإحباط أنّه يستلزم الظلم ؛ لأنّ من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر ، يكون بمنزلة من لم يحسن ، وإن كان إحسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسئ ، وإن تساويا يكون مساوياً لمن لم يصدر عنه أحدهما ، وليس كذلك عند العقلاء ، ولقوله تعالى : « فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ » « 3 » ، والإيفاء بوعده ووعيده واجب » « 4 » .
أقول :
أوّلًا - إنّ كثيراً من الآيات والروايات ذكرت الإحباط والتكفير ، مثل :
- قوله تعالى : « إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم » « 5 » .
- وقوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ » « 6 » وآيات وروايات أُخرى .
ثانياً - لا إشكال في أنّ هناك ما يحبط العمل أو يكفّره إجمالًا ، من قبيل :
- الكفر بعد الإيمان ، فمن كان مؤمناً وعمل صالحاً ، ثمّ كفر ومات على كفره ، فتكون أعماله السابقة على كفره كالعدم ، فإن كان قد عمل صالحاً فلا ثواب عليها .
- وكذا العكس ، فالإيمان بعد الكفر كذلك ، فمن كان كافراً ، ثمّ آمن وعمل صالحاً ، ومات وهو مؤمن فتكفّر عنه سيّئاته أيّام كفره ؛ لأنّها مهما كانت فهي لا تكون أعظم من كفره ، وغفر اللَّه له .
- التوبة ، من تاب عن ذنب أذنبه ، فتكون توبته مكفّرةً للذنب الذي ارتكبه .
- العقوبات المقرّرة شرعاً : مثل الحدود الشرعيّة كالجلد والرجم . وقطع اليد ، أو القصاص ونحوها ؛ فإنّها موجبة لتكفير الذنب الّذي استحقّ تلك العقوبة .
- الكفّارات المقرّرة شرعاً ، فدفعها موجب
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 272 .
( 2 ) قال المجلسي : « إعلم أنّ المشهور بين متكلّمي الإماميّةبطلان الإحباط والتكفير » . البحار 5 : 332 / كتابالعدل ، باب الوعد والوعيد والحبط والتكفير ، أوّله ، وانظر اللوامع الإلهيّة : 466 .
( 3 ) الزلزلة : 7 - 8 .
( 4 ) كشف المراد : 272 .
( 5 ) النساء : 31 .
( 6 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 9 .