ولكن يرى الشيخ الطوسي « 1 » عدم الاختصاص في هذه الصورة ، بل يضرب صاحب العين مع سائر الغرماء .
واستدلّ عليه بصحيحة أبي ولّاد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ باع من رجلٍ متاعاً إلى سنة ، فمات المشتري قبل أن يحلَّ ماله ، وأصاب البائع متاعه بعينه ، له أن يأخذه إذا خفي « 2 » له ؟
قال : فقال : إن كان عليه دَين وترك نحواً ممّا عليه فليأخذه إن أُخفي له ؛ فإنّ ذلك حلال له . ولو لم يترك نحواً من دَيْنه فإنّ صاحب المتاع كواحد ممّن له عليه شيء ، يأخذ بحصّته ، ولا سبيل له على المتاع » « 3 » .
قال الشهيد الثاني : « إنّها واردة في غريم المَيّت لا غريم المفلّس ، وقد تقدّم أنّه يمكن تجدّد الوفاء ، وإن كان في ابتداء الحجر قاصراً عن الدَّين ، إمّا بإرثٍ ، أو اكتسابٍ ، أو ارتفاع قيمة أمواله ، أو نمائها . . . » « 4 » .
حكم العين إذا مات المفلّس :
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى المفلّس الحيّ ، فيأخذ منه صاحب العين عينه إذا وجدها .
وأمّا لو كان المفلّس ميّتاً ، فهل يأخذ صاحب العين عينه أيضاً ، أو يضرب مع سائر الغرماء ؟ فيه خلاف .
فالمشهور « 5 » أنّ لصاحب العين أخذها إذا كان ما تركه الميّت مساوياً للدّيون بما فيها العين ، بحيث لو أخذ العينَ صاحبها وفّت سائر التركة ببقيّة الدّيون ، وإن لم تفِ بذلك فهو كواحد من الغرماء وقد دلّت على ذلك صحيحة أبي ولّاد المتقدّمة .
والمنقول عن ابن الجنيد « 6 » اختصاص صاحب العين بها وإن لم توفِّ التركة بالدّيون .
وإنّما فرّق المشهور بين الميّت والحيّ ، حيث اشترطوا وفاء التركة بالدّيون في الميّت دون الحي ؛ لأنّ الحيّ ذمّته باقية فتبقى مشغولة للغرماء في صورة عدم الوفاء ، بخلاف الميّت ؛ إذ لم تبق له ذمّة بعد الموت ، فلذلك يجب إيصال الحقوق التي على الميّت إلى ذويها .
والمشهور « 7 » أنّ اختصاص صاحب العين بها
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 2 : 250 ، والاستبصار 3 : 8 ، ذيل الحديث 19 .
( 2 ) من خفى البرقُ : لمع خفيفاً ، وخفى الشيءَ : أظهرهواستخرجه ، فهو من الأضداد . المعجم الوسيط : « خفى » .
( 3 ) الوسائل 18 : 415 ، الباب 5 من أبواب الحجر ، الحديث 3 .
( 4 ) المسالك 4 : 99 .
( 5 ) بل في الجواهر 25 : 296 : عدم الخلاف في ذلك إلّاما يحكى عن ابن الجنيد من الاختصاص مطلقاً .
( 6 ) أُنظر المسالك 4 : 99 .
( 7 ) أُنظر دعوى الشهرة على ذلك في : المسالك 4 : 99 ، والكفاية 1 : 574 ، ومفتاح الكرامة 5 : 340 .