لتعلّق حقّ الغُرماء بأعيان ماله » « 1 » .
حكم ما لو استقرض أو اشترى في الذمّة :
إذا استقرض المفلّس بعد الحجر عليه مالًا من شخصٍ ، أو اشترى منه سلعةً في الذمّة ، ففيه حالتان :
الحالة الأُولى :
أن يعلم المُقرض أو البائع أنّ هذا الشخص مفلّس ، ومحكوم عليه بالحجر . ففي هذه الصورة تصحّ المعاملة ويكون عوض القرض أو البيع في ذمّة المفلّس ، وأمّا المال المشترى أو المستقرَض فيدخل ضمن الأموال المحجّرة ، بناءً على شمول الحجر للأموال المتجدّدة .
الحالة الثانية :
أن يكون جاهلًا ، فقد صرّح بعضهم « 2 » بأ نّه كذلك ، فلا يشارك الغرماء ولا يختصّ بعين ماله ؛ لأنّ ذلك مخصوص بالغريم قبل الحجر ، ولأ نّه فرّط في معاملة من لم يعلم حاله من اليسر أو العسر .
هذا بناءً على دخول الأموال المتجدّدة في الحجر ، وأمّا بناءً على عدمه ، فلصاحب المال المطالبة بالوفاء ممّا صار في يده « 3 » .
وهناك احتمالان آخران ذكرهما الشهيد في المسالك ، وهما :
الأوّل - جواز فسخ المعاملة واختصاص البائع أو المقرض بعين ماله ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده » « 4 » .
وهذا القول قوّاه فخر الدِّين في الإيضاح « 5 » .
الثاني - الاشتراك مع سائر الغرماء ؛ لأنّ له حقّاً ثابتاً في الذمّة ، فهو غريم فيضرب به كسائر الغرماء ، ولأ نّه قد أدخل في مقابل الثمن مالًا ، فليضرب بالثمن ، إذ ليس فيه إضاعة على الغرماء « 6 » .
هل يحجر على الأموال المتجدّدة بعد الحجر ؟
إذا اكتسب المفلَّس على أموالٍ بعد الحجر عليه ، عن طريق غير البيع والشراء ونحوهما ، بل عن طريق الإرث ، والهبة ، والصدقة ، والحيازة ، والاحتطاب ونحوها ، فهل يحجر عليها لصالح الغرماء ، أم لا ؟
اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال :
فقد اختار بعضهم شمول الحجر السابق لها ؛ لأنّ الغاية من الحجر على أموال المفلّس هو
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 90 .
( 2 ) أُنظر : الشرائع 2 : 90 ، والتذكرة 14 : 27 ، والتحرير 2 : 511 ، وغاية المراد 2 : 209 ، وجامع المقاصد 5 : 231 ، والمسالك 4 : 96 ، وظاهر المبسوط 2 : 273 ، وظاهر مجمعالفائدة 9 : 247 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 25 : 293 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 790 ، الحديث 2360 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 2 : 68 .
( 6 ) أُنظر المسالك 4 : 96 .