والصفة » « 1 » .
فالمصدر عنده هو : التقيّة والاتقاء ، والاسم :
التقوى .
وقال الفيّومي : « اتّقيتُ اللهَ اتّقاءً ، والتقيّة والتقوى اسم منه ، والتاء مبدَلة من واو . والأصل وقوى ، من وقيت . . . » « 2 » .
فالمصدر عنده هو الاتّقاء ، والاسم : التقيّة والتقوى .
ومهما كان ، فالمعنى واحد ، وهو : الحذر من الشيء ، والصون والحفظ منه « 3 » .
اصطلاحاً :
ذكروا لها تعاريف ، منها :
- ما ذكره الشيخ المفيد ، وهو : « التقيّة : كتمان الحقّ وستر الاعتقاد فيه ، ومكاتمة المخالفين ، وترك مظاهرتهم بما يعقّب ضرراً في الدِّين والدنيا » « 4 » .
والمراد من « الحقّ » في « كتمان الحقّ » هو الحقّ بنظر المتّقي ؛ لا الحقّ واقعاً ؛ لأنّه قد يختلف عنه ، خاصّة إذا قلنا : إنّ التقيّة أمرٌ طبيعيٌ عرفيٌ موجودٌ عند جميع أفراد الإنسان .
- وقال الشهيد الأوّل : « التقيّة : مجاملة الناس بما يعرفون ، وترك ما ينكرون ، حذراً من غوائلهم » « 5 » .
- وقال الشيخ الأنصاري : « [ التقيّة ] : التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته في قولٍ أو فعلٍ مخالف للحقِّ » « 6 » .
والمراد من الحقِّ هنا هو الحقّ بنظر المتّقي كما تقدّم .
وعرّفها السرخسي بقوله : « التقيّة : أن يقي الإنسان نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يُضمر خلافه » « 7 » .
- وعرّفها ابن حجر بقوله : « التقيّة : الحذر من إظهار ما في النفس من معتقدٍ وغيره للغير » « 8 » .
والمتحصّل من مجموع هذه التعاريف مع اختلافها هو أنّ التقيّة هي : عدم إظهار مخالفة من يخاف منه على الدِّين أو الدنيا ، أو إظهار موافقته إذا توقَّفت التقيّة عليه ، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل ، مع الاعتقاد بما هو الحقّ عنده في الباطن .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : « وقى » ، وانظر لسان العرب : المادةنفسها .
( 2 ) المصباح المنير : « وقي » .
( 3 ) أُنظر : المصادر المتقدّمة وغيرها : « وقى » .
( 4 ) تصحيح الاعتقاد ( المطبوع مع أوائل المقالات ) : 66 .
( 5 ) القواعد والفوائد 2 : 155 ، القاعدة 208 .
( 6 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 71 ، رسالة في التقيّة .
( 7 ) المبسوط ( للسرخسي ) 24 : 45 .
( 8 ) فتح الباري 12 : 279 .