معناها اللغوي : إنّها المسالمة « 1 » والمصانعة « 2 » والمداراة والملاينة « 3 » .
وقال الشيخ الطوسي في تفسير قوله تعالى :
« وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » « 4 » : « الادّهان : الجريان في ظاهر الحال على المقاربة مع إضمار العداوة ، وهو مثل النفاق « 5 » » « 6 » .
ولكن الذي يبدو لي : أنّ عنصر الخوف الذي كان موجوداً في التقيّة ، لا يلزم وجوده في المداهنة ، بل قد يداهن المساوي لمساويه ، بل القوي للضعيف ، ولذلك فالمعنى الصحيح له هو المصانعة ، وهي تتضمّن نوعاً من التحيّل ، ولذلك فسِّرت بالرشوة « 7 » .
وهذا بخلاف المداراة التي هي الملاينة مع الناس ، وهي مطلوبة شرعاً ، بل مدح اللَّه تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، فقال : « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . . » « 8 » .
3 - النفاق :
قال ابن الأثير : « إسمٌ إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به ، وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة موجوداً . . . .
وهو مأخوذ من النَّافِقاء : أحد جِحرَة اليربوع ، إذا طُلب من واحدٍ هرب إلى الآخر ، وخرج منه ، وقيل : هو من النفق ، وهو : السَّرَب « 9 » الذي يستتر فيه ، لِسَتْرِه كفره . . . » « 10 » .
فالمنافق قد يدخل في دِينٍ ، أو جماعةٍ من دون أن يعتقد بذلك الدِّين ، أو بهدف تلك الجماعة ، ولكن لمصلحةٍ يراها . وهذه المصلحة قد تكون الحصول على المنفعة ، مثل الثروة أو المنصب ، أو بهدف الإضرار بأهل ذلك الدِّين وبتلك الجماعة ، أو لأجل التجسّس بضررهم ، أو نحو ذلك .
فعلى هذا يختلف النفاق عن التقيّة الذي يكون لأجل دفع الخوف والضرر عن نفسه .
4 - الإكراه :
حقيقة الإكراه هي : « حمل الغير على ما يكرهه » « 11 » .
هامش
( 1 ) أُنظر المصباح المنير : « دهن » ، وفيه : « المسالمة والمصالحة » .
( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح : « دهن » .
( 3 ) أُنظر معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الأصفهاني ) : « دهن » .
( 4 ) ن : 9 .
( 5 ) قال في القاموس مادة « دهن » : « داهن : نافق » .
( 6 ) التبيان 10 : 76 ، ومجمع البيان ( 9 - 10 ) : 334 .
( 7 ) أُنظر المصباح المنير : « صنع » .
( 8 ) آل عمران : 159 .
( 9 ) جاء في المصباح المنير في مادة « سرب » : « السَّرَب - بفتحتين - بيت في الأرض لا منفذ له وهو الوكر » . وقال في مادّة « نفق » : « النَّفَق - بفتحتين - : سَرَبٌ في الأرض يكون له مخرج من موضع آخر » .
( 10 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « نَفَق » .
( 11 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 311 ، ومصباح الفقاهة 1 : 448 ، وغيرهما .