بحصول العقائد له ، فإنّه يمكن زواله عنه بحيث لم يعلم ، فإنّ الأعمال الصالحة والأخلاق الحسنة حصون للإيمان ، تحفظه من سرّاق شياطين الإنس والجانّ . . . » « 1 » .
- وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « خصلة من لزمها أطاعته الدنيا والآخرة ، وربح الفوز بالجنّة .
قيل : وما هي يا رسول اللَّه ؟ قال : التقوى ، من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ تلا :
« وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ » « 2 » » « 3 » .
- وعن يعقوب بن شعيب ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : ما نقل اللَّه عزّ وجلّ عبداً من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى إلّاأغناه من غير مالٍ ، وأعزّه من غير عشيرةٍ ، وآنسه من غير بشرٍ » « 4 » .
هذا وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام الشيء الكثير حول التقوى ، ولعلّ من أهمّها خطبة المتّقين التي خطبها أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حينما طلب منه همّام - وكان رجلًا عابداً - أن يصف له المتّقين كأ نّه ينظر إليهم ، فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثمّ قال : يا همّام اتّق اللَّه وأحسن ، « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ » « 5 » فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال :
« أمّا بعد ، فإنّ اللَّه - سبحانه وتعالى - خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم - إلى أن قال : -
فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللَّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . . . » « 6 » .
والخطبة طويلة ، جاء في آخرها : فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها .
تقوّي
لغة :
تفعّل من القوّة ، وهو خلاف الضعف « 7 » ، فالتقوّي هو محاولة الضعيف لأن يصير قويّاً .
اصطلاحاً :
المعنى المتقدّم نفسه .
هامش
( 1 ) البحار 67 : 137 - 138 ، كتاب الإيمان والكفر ، باباليقين ، ذيل الحديث 3 .
( 2 ) الطلاق : 2 - 3 .
( 3 ) البحار 67 : 285 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الطاعةوالتقوى ، الحديث 8 .
( 4 ) أُصول الكافي 2 : 76 ، باب الطاعة والتقوى ، الحديث 8 ، وانظر المصدر المتقدّم .
( 5 ) النحل : 128 .
( 6 ) نهج البلاغة : 303 ، الخطبة 193 .
( 7 ) أُنظر الصحاح : « قوا » .