الأحكام :
الحكم التكليفي للتقوى :
التقوى بالمعنى الأوّل ، وهو إظهار الإسلام والتبرّي من الكفر واجب شرعاً ؛ لأنّ اعتناق الدِّين الإسلامي واجب على جميع المكلّفين .
وكذا بالمعنى الثاني ، وهو التوقّي عن كلِّ ما يوجب فعله أو تركه إثماً ، فترك المحرّمات وفعل الواجبات واجب بلا شكّ ، ولذلك يترتّب الإثم على ترك الواجبات وفعل المحرّمات .
وأمّا التقوى بالمعنى الثالث فليس واجباً ، نعم هو مطلوب شرعاً ممّن هو قادر عليه .
اهتمام الإسلام بالتقوى :
اهتمّ الإسلام بالتقوى بجميع معانيه - خاصّة الأوّلين - اهتماماً بالغاً ؛ لأنّ بالأوّل يصير الإنسان مسلماً بعد خروجه من الكفر . وبالثاني يجتنب المآثم الحاصلة بفعل المحرّمات أو بترك الواجبات ، وهو المطلوب من جميع المكلّفين ، ولا يكون ذلك خارجاً عن قدرتهم . ولذلك نجد هذا الاهتمام ظاهراً في النصوص الواردة في الكتاب والسنّة ، كما سنشير إليه .
آثار التقوى :
استفاد بعض العارفين آثاراً كثيرة للتقوى من الآيات القرآنيّة ، فقال - على ما نقل عنه - :
« إنّ خيرات الدنيا والآخرة جُمعت تحت لفظة واحدة ، وهي التقوى ، أُنظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكرها ، فكم علّق عليها من خير ، ووعد لها من ثواب وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أُخرويّة ، ولنذكر من خصالها وآثارها الواردة فيه اثنتي عشرة خصلة :
الأُولى - المِدحة والثناء ، قال اللَّه تعالى :
« وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » « 1 » .
الثانية - الحفظ والحراسة ، قال تعالى : « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَايَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً » « 2 » .
الثالثة - التأييد والنصرة ، قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا » « 3 » .
الرابعة - النجاة من الشدائد والرزق الحلال ، قال تعالى : « وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ » « 4 » .
الخامسة - صلاح العمل ، قال تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ » « 5 » .
السادسة - غفران الذنوب ، قال تعالى :
« وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » « 6 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 186 .
( 2 ) آل عمران : 120 .
( 3 ) النحل : 128 .
( 4 ) الطلاق : 2 - 3 .
( 5 ) الأحزاب : 70 - 71 .
( 6 ) آل عمران : 31 .