الصلاة ، بل صرّح بعضهم باستحبابه « 1 » ، بل قيل : إنّ مراد القائلين بالجواز هو الأعمّ الشامل لغير الحرام ومنه الاستحباب « 2 » .
قال الهمداني : « لم يرد في الروايات مايدلّ على استحبابه للمصلّي ، فالحكم باستحبابه للمصلّي بيان عموم استحبابه لحال الصلاة ، لا أنّه من مستحبّاتها ، ولذا عبّر غير واحد بالجواز » « 3 » .
ولا ينافي المشهور تردّد المحقّق الحلّي في المعتبر ؛ لأنّه قال بعد ذلك : « والجواز أشبه بالمذهب » « 4 » .
نعم مال إلى عدم الجواز جماعة ممّن عاصرناهم ، لأنّه قال السيّد اليزدي : « . . . وكذا يستحبّ تسميت العاطس بأن يقول : يرحمكم اللَّه ، وإن كان في الصلاة ، وإن كان الأحوط الترك » « 5 » .
وعلّق قسم من الفقهاء على قوله : « وإن كان في الصلاة » بقولهم : « فيه إشكال » ، وعلّق قسم آخر منهم على قوله : « وإن كان الأحوط الترك » بقولهم :
« هذا الاحتياط لا يترك » .
فأغلب الفقهاء المعلّقين إلّاالنادر منهم كأ نّهم مالوا إلى عدم جواز التسميت في الصلاة .
وعُلِّل الجواز ، بأنَّ التسميت دعاءٌ ، والدعاء جائز في الصلاة « 6 » .
وعُلِّل الاستحباب ، بأنَّ الأمر بالتسميت مطلق ، فيتناول حال الصلاة « 7 » .
وعلِّل عدم الجواز ، بأنَّ استحباب التسميت ذاتاً لا ينافي عدم جوازه من جهة كونه مبطلًا للصلاة .
وأمّا كونه مبطلًا فمن جهة أنَّ القدر المتيقّن من جواز الدعاء في الصلاة هو ما كان مناجاةً للَّه تعالى ومكالمة معه ، أمّا غيره فهو باق تحت إطلاقات المنع منه في الصلاة .
وبعبارة أُخرى : إنّ الأمر بالتسميت مطلق يشمل حال الصلاة أيضاً . كما أنّ النهي عن قطع الصلاة بالكلام مطلق يشمل التسميت أيضاً ، فتقع المعارضة بينهما على نحو العموم والخصوص من وجه ، ومحلّ الاجتماع هو التسميت حال الصلاة .
لكن لا ينبغي الترديد في لزوم تقديم جانب
هامش
( 1 ) أُنظر : الشرائع 1 : 92 ، والقواعد 1 : 281 ، والبيان : 186 ، وجامع المقاصد 2 : 354 ، وروض الجنان 2 : 907 ، والمدارك 3 : 472 ، والذخيرة : 367 ، وكشف اللثام 4 : 183 ، والحدائق 9 : 91 ، وكشف الغطاء 3 : 414 ، ومفتاح الكرامة 3 : 37 ، والرياض 3 : 526 ، ومناهج الأحكام : 549 ، ومستند الشيعة 7 : 63 ، والجواهر 11 : 96 .
( 2 ) أُنظر مجمع الفائدة 3 : 125 .
( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 419 .
( 4 ) المعتبر : 197 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 27 - 28 / مبطلات الصلاة ، المسألة 39 .
( 6 ) أُنظر : جامع المقاصد 2 : 354 - 355 ، والمدارك 3 : 472 - 473 ومستند الشيعة 7 : 64 ، وغيرها .
( 7 ) أُنظر المصادر المتقدّمة .