تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الصلاة ، بل صرّح بعضهم باستحبابه « 1 » ، بل قيل : إنّ مراد القائلين بالجواز هو الأعمّ الشامل لغير الحرام ومنه الاستحباب « 2 » . قال الهمداني : « لم يرد في الروايات مايدلّ على استحبابه للمصلّي ، فالحكم باستحبابه للمصلّي بيان عموم استحبابه لحال الصلاة ، لا أنّه من مستحبّاتها ، ولذا عبّر غير واحد بالجواز » « 3 » . ولا ينافي المشهور تردّد المحقّق الحلّي في المعتبر ؛ لأنّه قال بعد ذلك : « والجواز أشبه بالمذهب » « 4 » . نعم مال إلى عدم الجواز جماعة ممّن عاصرناهم ، لأنّه قال السيّد اليزدي : « . . . وكذا يستحبّ تسميت العاطس بأن يقول : يرحمكم اللَّه ، وإن كان في الصلاة ، وإن كان الأحوط الترك » « 5 » . وعلّق قسم من الفقهاء على قوله : « وإن كان في الصلاة » بقولهم : « فيه إشكال » ، وعلّق قسم آخر منهم على قوله : « وإن كان الأحوط الترك » بقولهم : « هذا الاحتياط لا يترك » . فأغلب الفقهاء المعلّقين إلّاالنادر منهم كأ نّهم مالوا إلى عدم جواز التسميت في الصلاة . وعُلِّل الجواز ، بأنَّ التسميت دعاءٌ ، والدعاء جائز في الصلاة « 6 » . وعُلِّل الاستحباب ، بأنَّ الأمر بالتسميت مطلق ، فيتناول حال الصلاة « 7 » . وعلِّل عدم الجواز ، بأنَّ استحباب التسميت ذاتاً لا ينافي عدم جوازه من جهة كونه مبطلًا للصلاة . وأمّا كونه مبطلًا فمن جهة أنَّ القدر المتيقّن من جواز الدعاء في الصلاة هو ما كان مناجاةً للَّه تعالى ومكالمة معه ، أمّا غيره فهو باق تحت إطلاقات المنع منه في الصلاة . وبعبارة أُخرى : إنّ الأمر بالتسميت مطلق يشمل حال الصلاة أيضاً . كما أنّ النهي عن قطع الصلاة بالكلام مطلق يشمل التسميت أيضاً ، فتقع المعارضة بينهما على نحو العموم والخصوص من وجه ، ومحلّ الاجتماع هو التسميت حال الصلاة . لكن لا ينبغي الترديد في لزوم تقديم جانب
هامش
( 1 ) أُنظر : الشرائع 1 : 92 ، والقواعد 1 : 281 ، والبيان : 186 ، وجامع المقاصد 2 : 354 ، وروض الجنان 2 : 907 ، والمدارك 3 : 472 ، والذخيرة : 367 ، وكشف اللثام 4 : 183 ، والحدائق 9 : 91 ، وكشف الغطاء 3 : 414 ، ومفتاح الكرامة 3 : 37 ، والرياض 3 : 526 ، ومناهج الأحكام : 549 ، ومستند الشيعة 7 : 63 ، والجواهر 11 : 96 . ( 2 ) أُنظر مجمع الفائدة 3 : 125 . ( 3 ) مصباح الفقيه 2 : 419 . ( 4 ) المعتبر : 197 . ( 5 ) العروة الوثقى 3 : 27 - 28 / مبطلات الصلاة ، المسألة 39 . ( 6 ) أُنظر : جامع المقاصد 2 : 354 - 355 ، والمدارك 3 : 472 - 473 ومستند الشيعة 7 : 64 ، وغيرها . ( 7 ) أُنظر المصادر المتقدّمة .