6 - أن يعترف بعدم العلم في حينه :
ومن أهمّ آداب المعلّم هو أنّه إذا سُئل عن أمر لا يعرفه ، أو عرض له في الدرس ذلك ، فعليه أن يقرّ بعدم معرفته له ، فيقول : لا أعرفه ، أو لا أتحققه ، أو أُراجعه ، ونحو ذلك .
ولا يستنكف عن ذلك ، فمن عِلْم العالم أن يقول فيما لا يعلم : « لا أعلم ، واللَّهُ الأعلم » « 1 » أو « واللَّهُ العالم » .
روي عن علي عليه السلام أنّه قال : « إذا سُئلتم عمّا لا تعلمون فاهربوا ، قالوا : وكيف الهرب ؟ قال :
تقولون : اللَّه أعلم » « 2 » .
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللَّه أعلم ، إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن ، يخرُّ فيها أبعد ما بين السماء والأرض » « 3 » .
وعن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال : « إنّ اللَّه خصّ عباده بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتى يعلموا ، ولا يردّوا ما لم يعلموا ، قال اللَّه عزّ وجل :
« أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَايَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 4 » ، وقال : « بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا
بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » « 5 » » « 6 » .
والروايات بهذا المعنى كثيرة .
7 - أن لا يستخفّ بالطالب :
ومن آداب المعلّم أن لا يستهزئ بالطالب إذا لم يعرف الدرس أو جواب السؤال ، ولا يستخفّ به ، فإنّ الاستخفاف بالمؤمن والاستهزاء به من المحرّمات الأكيدة ، وقد تقدّم الكلام عنهما في العنوانين : « استخفاف » و « استهزاء » .
ثالثاً - الآداب الخاصّة بالمتعلّم :
وهي آداب كثيرة نكتفي بذكر بعض النصوص الواردة في هذا المجال .
روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً ، وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه . ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تُشِر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان ، وقال فلان ، خلافاً لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها حتى يسقط عليك منها شيء ، والعالم
هامش
( 1 ) أُنظر منية المريد : 215 .
( 2 ) المصدر المتقدم ، وانظر سنن الدارمي 1 : 63 .
( 3 ) أُصول الكافي 1 : 42 ، باب النهي عن القول بغير علم ، الحديث 4 .
( 4 ) الأعراف : 169 .
( 5 ) يونس : 39 .
( 6 ) أُصول الكافي 1 : 43 ، باب النهي عن القول بغير علم ، الحديث 8 .