ثانياً - الآداب الخاصّة بالمعلّم :
ومن هذه الآداب :
1 - أن يكون أهلًا للتعليم :
فلا يتقدّم للتدريس والتعليم وهو غير مؤهّل لما يريد أن يقوم به .
2 - أن يبذل العلم لأهله ويصونه عن غيره :
إذا وجد العالم أهلًا للتعلّم فعليه أن يبذل علمه له ولا يبخله عنه ، والروايات الواردة في ثواب بذل العلم كثيرة ، منها ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قرأت في كتاب علي عليه السلام : إنّ اللَّه لم يأخذ على الجهّال بطلب العلم ، حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال ، لأنّ العلم كان قبل الجهل » « 1 » .
وكذا ينبغي للعالم أن يصون العلم عن غير أهله ، فلا يذلّ العلم بإلقائه لغير مستحقّه .
هذا في غير إرشاد الجاهل وتبليغ الأحكام بصورة كلّية ، وأمّا فيه فاللازم تبليغ الحكم الشرعي لكلّ مكلّف حتى تتم الحجة عليه ، سواء رتّب عليه الأثر أم لا .
راجع العنوانين : إرشاد ، وتبليغ .
3 - أن يكون عاملًا بعلمه :
إنّما يؤثّر التعليم إذا كان مقروناً بالعمل ، ومن لم يصدّق قولَه عملُه ، فلا أثر لعلمه ولا لتعليمه .
فعن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : « إِنَّمَا
يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ » « 2 » : « من صدّق فعلُه قولَه ، ومن لم يصدّق فعلُه قولَه فليس بعالم » « 3 » .
وعنه عليه السلام : « العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلّا ارتحل عنه » « 4 » .
وعنه عليه السلام : « إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب ، كما يزلّ المطر عن الصفا » « 5 » .
4 - أن يلين ويتواضع للمتعلّمين :
ينبغي أن يكون المعلّم ليّناً متواضعاً منفتحاً على الطلّاب لكي يجرأوا للمسألة والبحث معه ، فلا يستعمل معهم الانقباض ، قال تعالى : « وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 6 » ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم المعلّم الأكبر .
هذا بصورة عامّة ، وقد تقتضي المصلحة عكس ذلك ، فهو يختلف باختلاف الموارد .
5 - أن ينصف المتعلّمين في البحث :
وممّا ينبغي أن يتصف به المعلّم ، الإنصاف في البحث ، فإذا أدلى بعض الطلبة بفائدة علميّة فعلى المعلّم أن يغتنمها ويشجّع الطالب عليها ، ولايسعى لإبطالها بأيِّ نحو اتفق .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 1 : 41 ، باب بذل العلم ، الحديث الأوّل .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) أُصول الكافي 1 : 36 ، باب صفة العلماء ، الحديث 2 .
( 4 ) أُصول الكافي 1 : 44 ، باب استعمال العلم ، الحديث 2 .
( 5 ) أُصول الكافي 1 : 44 ، باب استعمال العلم ، الحديث 3 .
( 6 ) الشعراء : 215 .