تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

آداب التعليم والتعلم :

ذكر العلماء في الكتب التي دوّنوها بهذا الخصوص آداباً لكلٍّ من المعلّمين والمتعلّمين ، كثيرٌ منها منتزع من الروايات ، نشير إلى أهمّها إجمالًا ، وهذه الآداب بعضها مشترك بين المعلّم والمتعلّم ، وبعضها مختصّ بكلّ واحد منهما :

أوّلًا - الآداب المشتركة بين المعلّم والمتعلّم :

أهمّ الآداب المشتركة بين المعلّم والمتعلّم ، هي :

1 - إخلاص النيّة :

ينبغي للمعلّم والمتعلّم أن يخلصا النيّة للَّه تعالى في طلب العلم وفي بذله ، فيجب على كلٍّ منهما أن يقصد بعمله وجه اللَّه تعالى ، قال تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ » « 1 » ، وقال أيضاً : « فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ » « 2 » . وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « منهومان لايشبعان : طالب دنيا ، وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللَّه له سَلِم ، ومن تناولها من غير حِلّها هلك ، إلّاأن يتوب أو يراجع . ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه » « 3 » . - وعن الإمام علي عليه السلام : « لو أنّ حملة العلم حملوه بحقّه ، لأحبّهم اللَّه وملائكته وأهل طاعته من خلقه ، ولكنّهم حملوه لطلب الدنيا ، فمقتهم اللَّه وهانوا على الناس » « 4 » . - وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للَّه ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً ، فقيل : تعلّم للَّه ، وعمل للَّه ، وعلّم للَّه » « 5 » .

2 - التوكّل على اللَّه تعالى :

ممّا يحتاج إليه طالب العلم وباذله التوكّل على اللَّه تعالى والاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه ، وإلقاء مقاليد الأمر إليه في أمره ورزقه ، فإنّه تعالى يصلح أمره لما بذله في سبيله ، وقد ورد في الكتاب العزيز : « وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 6 » . وروى معاوية بن وهب عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « من أُعطي ثلاثاً لم يمنع ثلاثاً : من أُعطي الدعاء أُعطي الإجابة ، ومن أُعطي الشكر أُعطي الزيادة ، ومن أُعطي التوكّل أُعطي الكفاية ، ثمّ قال : أتلوت كتاب اللَّه عزّ وجل « وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 7 » وقال : « لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ » « 8 »
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 . ( 2 ) الزمر : 2 - 3 . ( 3 ) أُصول الكافي 1 : 46 ، كتاب فضل العلم ، باب المستأكل بعلمه ، الحديث الأوّل . ( 4 ) تحف العقول : 201 ، وكنز الفوائد 2 : 109 . ( 5 ) أُصول الكافي 1 : 35 ، باب ثواب العلم ، الحديث 6 . ( 6 ) الطلاق : 3 . ( 7 ) الطلاق : 3 . ( 8 ) إبراهيم : 7 .