وربما يحرم ذلك - كما قلنا - إذا أدّى إلى فساد أخلاق المتعلّم ، أو فساد المستمعين منه .
والمعيار العام هو شدّة الفساد الحاصل من تعلّمه وضعفه ، فإن كان شديداً فيحرم ، وإلّا فيكره .
خامساً - التعلّم المباح :
كل ما لا ضرورة في تعلّمه ، ولا رجحان فيه ، ولا ضرورة في تركه ولا رجحان فيه ، فتعلّمه مباح ، كالتبحّر في النحو ، والصرف ، واللغة ، والشعر ، والأنساب ، والهيئة ، والرياضيّات ونحوها « 1 » .
المقام الثاني - في أحكام التعليم :
التعليم يتبع في أحكامه التعلّم ، فإذا كان تعلّم علمٍ واجباً فيكون تعليمه واجباً أيضاً ، وإن كان التعلّم حراماً فيكون تعليمه حراماً أيضاً ، وهكذا .
وإذا كان المعلّمون - فيما لو وجب التعليم - متعدّدين ، كان الواجب على نحو الكفاية ، وإن كان واحداً ، كان على نحو العين .
أخذ الأُجرة على التعليم :
إذا كان التعليم حراماً كان أخذ الأُجرة عليه حراماً ، وهو من السحت ، كما جاء بالنسبة إلى المغنّية .
وإذا كان مندوباً أو مكروهاً أو مباحاً ، فلا مانع من أخذ الأجر عليه .
وأما إذا كان واجباً فأخذ الأُجرة عليه محلّ كلام . وقد تعرّضنا لآراء الفقهاء في هذا المجال في عنوان « إجارة / أخذ الأُجرة على الواجبات » .
فضل التعليم والتعلّم :
الذي ورد في العلم والعالم والتعليم والتعلّم من النصوص كثيرة جدّاً ، ولا أظنّ أنّ ديناً أو مدرسة ورد فيها في ذلك مثل ما ورد في الإسلام وخاصّة في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويكفي الإسلام فخراً أن تكون أوائل آياته التي نزلت على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم هي آيات اشتملت على نعمة التعليم والقراءة ، حيث قال تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ » « 2 » .
وقال تعالى : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ » « 3 » .
وقال أيضاً : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَوَالَّذِينَ لَايَعْلَمُونَ » « 4 » .
وقال أيضاً : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَوَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر المتقدّم .
( 2 ) العلق : 1 - 5 .
( 3 ) فاطر : 28 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) آل عمران : 18 .