ومن هذا القبيل تعلّم صناعة المخدّرات بهدف التوصّل إليها والانتفاع ببيعها وإن استلزم ذلك الأضرار البالغة بالناس ، وعليه تدل رواية تحف العقول التي جاء فيها :
« وما يكون منه وفيه الفساد محضاً ولا يكون فيه ولا منه شيءٌ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلّمه والعمل به وأخذ الأجر عليه . . . » « 1 » .
وفي الحديث : « من تعلّم شيئاً من السحر فقد كفر . . . » « 2 » .
نعم يستثنى من ذلك ما لو كان التعلّم بهدف إبطال تلك الصنعة المحرّمة ، ولذلك قال بعض الفقهاء « 3 » بجواز تعلّم السحر بهدف إبطاله ، لما ورد :
أنّه « دخل عيسى بن شفقي على أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : جعلت فداك أنا رجل كانت صناعتي السحر ، وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي ، وقد حججت منه ، وقد منّ اللَّه عليَّ بلقائك ، وقد تبت إلى اللَّه عزّ وجل من ذلك ، فهل لي في شيء من ذلك مخرج ؟ فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : حَلِّ ولا تعقد » « 4 » .
أي لاتعقد السحر ولكن أحلله وأبطله .
وورد أيضاً : « أنّ توبة الساحر أن يحلّ ولا يعقد » « 5 » .
ولكن يمكن القول بجواز التعلّم من أوّل الأمر لأجل الإبطال ، كتعلّم ما يوجب إبطال مفعول الأسلحة الكيمياوية والسامّة والمحرقة ونحوها ، فإنّه جائز ، وربّما وجب إذا دعت الحاجة إليه .
ومن التعلّم المحرّم تعلّم صنع المجسّمات ، بناءً على حرمته ، وكذا تعلّم القمار وصنع آلاته التي تكون متمحّضة في القمار ، وتعلّم الغناء « 6 » ، ونحو ذلك ممّا يحرم التكسّب به ، لتمحّضه في الفساد . كلّ ذلك إذا كان تعلّمه بهدف التوصّل إليه ، وأمّا مجرد تعلّمه من دون ذلك ، فالقول بتحريمه مشكل .
رابعاً - التعلّم المكروه :
كلّ شيءٍ يؤدّي تعلّمه إلى البطالة وتضييع العمر من دون أن تصل مبغوضيّته إلى مرحلة شديدة ، فهو مكروه ، كأشعار الغزل والمجون « 7 » ،
هامش
( 1 ) تحف العقول : 250 .
( 2 ) الوسائل 17 : 118 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 مع تفاوت .
( 3 ) أُنظر الجواهر 22 : 76 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 269 .
( 4 ) الوسائل 17 : 145 ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 5 ) علل الشرائع 2 : 546 ، الباب 338 ، ذيل الحديث الأوّل .
( 6 ) فقد ورد في المغنّيات : « شراؤهن وبيعهنّ حراموتعليمهنّ كفرٌ واستماعهنّ نفاق » . الوسائل 17 : 124 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 ، فإذا كان التعليم حراماً ، فيكون التعلّم حراماً بطريق أولى .
( 7 ) أُنظر منية المريد : 382 .