ثانياً - تعفير الخدّ والجبين تذلّلًا للَّه تعالى :
تستحب سجدتا الشكر عند تجدّد النعم ، ودفع النقم ، وبعد الصلاة ؛ شكراً للَّه تعالى على أدائها .
واستحبابهما في الموردين إجماعي بين الإماميّة كما قيل « 1 » .
وقال فقهاؤنا : يستحب بينهما التعفير ، وهو وضع الخدّين أو الجبينين على العَفر ، أي التراب ، وقد ادّعي الإجماع على استحباب ذلك مستفيضاً « 2 » .
وكيفيّته هو : أن يسجد أوّلًا ، ثم يرفع رأسه ، ثم يضع خدّه الأيمن على محلّ السجود ، ثم يضع خدّه الأيسر كذلك ، ثمّ يسجد ثانية « 3 » .
وجمع الشهيد الأول « 4 » بين وضع الخدّين والجبينين ، وقال باستحبابهما ، وتابعه على ذلك بعض الفقهاء « 5 » .
وخيّر بعض الفقهاء « 6 » بين وضع الخدّين ، أو الجبينين ، أو الجميع ، وقال بإجزاء الكلّ .
وأما محلّ التعفير ، فالموجود في كلمات أكثر الفقهاء هو : الأرض ، أو محلّ السجود وموضعه « 7 » .
وهذا ما يقتضيه ظاهر الروايات .
ولكن قال الشهيد الأول : « والظاهر تأدّي السنّة بوضعها على ما اتفق ، وإن كان الوضع على التراب أفضل » « 8 » .
وتابعه جملة ممّن تأخّر عنه « 9 » .
وقيّده الشهيد الثاني بوضعه على ما يصحّ السجود عليه « 10 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : المنتهى 5 : 244 ، والمدارك 3 : 422 ، والجواهر 10 : 235 .
( 2 ) أُنظر : المعتبر : 200 ، والمنتهى 5 : 247 ، والتذكرة 3 : 224 ، والمدارك 3 : 424 ، وكشف اللثام 4 : 116 .
( 3 ) هذا هو القدر المتيقّن الذي ذكره الفقهاء بالنسبة إلى التعفير .
( 4 ) أُنظر الذكرى 2 : 463 .
( 5 ) كالشهيد الثاني في الروضة 1 : 286 ، والمسالك 1 : 223 ، وسبطه في المدارك 3 : 224 ، والسبزواري في الذخيرة : 297 ، والإصفهاني في كشف اللثام 4 : 116 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 10 : 242 .
( 6 ) مثل السيد اليزدي في العروة الوثقى 2 : 585 ، ولم يعلّقعليه أحد .
( 7 ) أُنظر : الكافي في الفقه : 124 - 125 ، والمراسم : 73 ، والغنية : 86 ، والمعتبر : 200 ، والمنتهى 5 : 247 ، والتحرير 1 : 263 ، والمدارك 3 : 424 ، والحدائق 8 : 347 ، وغيرها .
( 8 ) الذكرى 3 : 462 .
( 9 ) أُنظر : جامع المقاصد 2 : 316 ، والمسالك 1 : 223 .
( 10 ) أُنظر المسالك 1 : 223 .