« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى اَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ » « 1 » .
والأمر هنا للندب ، أو الإرشاد إلى الطريقة العقلائية ، أو المصلحة ، لا للوجوب « 2 » .
وقد يجب إذا استلزم عدمه تضييع حقٍّ ، خاصّة إذا كان مثل حقّ الصغير واليتيم .
وقد يحرم إذا استلزم من وجوده تضييع الحقّ ، كتسجيل مال شخص لآخر مع العلم بالظلم والاغتصاب ، وإن لم يكن هو الغاصب ، كما لو كان كاتباً للظالم والغاصب .
حكمة التسجيل :
حكمة التسجيل ظاهرة ، وهي المحافظة على الحقوق والمنع من ضياعها ؛ لطروِّ النسيان على فرض سلامة النفوس .
قال الفاضل المقداد : « الأمر بكتابة الدين لئلّا يذهب مال المسلم بعوارض النسيان والموت والجحود » « 3 » .
ما يشترط في الكاتب :
يجب أن يكون كاتب السجلّ عادلًا ويتّقي اللَّه ، فلاينقص ولا يزيد ، لئلّا يلزم تضييع الحقوق « 4 » ، وقد أُشير إلى ذلك كلّه في قوله تعالى :
« . . . وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً » « 5 » .
ويحتمل أن يكون المراد من قوله : « وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ » أن تكون كتابته موصوفة بالعدل ، أي أميناً فيما يخوّل إليه من الكتابة ، وعلى هذا فلايشترط أن يكون الكاتب بذاته موصوفاً بالعدالة .
هل يجوز أخذ الأُجرة على التسجيل ؟
إذا كان التسجيل في إطار أعمال الدولة ، كتسجيل حكم القضاة ، وأخذ الضرائب ونحوها ، فيكون أُجرة ذلك كلِّه بعهدة الدولة ، وكذا مايتضمّنه التسجيل من المؤونة كالقلم والكاغذ ؛ لأنَّ ذلك من المصالح العامّة ، الّتي مصرفها من بيت المال .
وأمّا إذا كان خارجاً عن إطار أعمال الدولة ، كما إذا كان التسجيل لأجل توثيق دين أو عقد أو إيقاع ، فهو بعهدة طالب التسجيل .
قال الفاضل المقداد : « إذا وُجد بيت المال أُعطي الكاتب رزقه منه ، لأنَّه من المصالح ، وإلّا جاز له أخذ الأُجرة من الآمر بالكتابة » .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) أُنظر كنز العرفان 2 : 47 .
( 3 ) أُنظر كنز العرفان 2 : 47 .
( 4 ) أُنظر كنز العرفان 2 : 47 .
( 5 ) البقرة : 282 .