ولم يذكر الاستثناء المتقدّم ، لكن لم يبعد جريانه ، خصوصاً بالنسبة إلى المسلم المخالف .
وهو - أي عدم الجواز إلّالمصحلة - هو الظاهر من جماعة ، بل صريح كلامهم ذلك « 1 » .
ج - الكراهة :
قال المحقّق الحلّي : « تعزية أهل الذمّة ليس بمسنون ؛ لأنّه يتضمّن ودّاً وحنوّاً ، وهو منهيٌّ عنه » « 2 » .
صدر العبارة يوهم الإباحة ، وذيلها يوهم التحريم ، وربما يستفاد من مجموعها الكراهة .
وقال العلامة في التحرير : « ويكره تعزية أهل الذمّة » « 3 » .
وقال الشهيد الأول في البيان : « ويكره تعزية الذمّي إلّابقريبة المسلم » « 4 » .
تعزية المسلم بقريبه الكافر وبالعكس :
صرّح كثيرٌ ممّن تعرّض لمسألة تعزية الكفّار : أنّه تجوز تعزية المسلم بقريبه الكافر ، وتعزية الكافر بقريبه المسلم إذا مات .
قال العلامة الحلّي : « يدعو للذمّي إذا عزّاه بإلهام الصبر والبقاء ، ولا يدْعُ لهم بالأجر .
ويقول للمسلم في عزاء أبيه النصراني : أعظم اللَّه أجرك ، وأخلف عليك ، أي كان اللَّه خليفة عليك .
ولو عزّى ذمّياً بمسلم ، قال : غفر اللَّه لميّتك ، وأحسن عزاءك » « 5 » .
كيفيّة التعزية :
ليس في التعزية شيءٌ موظّف ، كما صرّح به جملة من الفقهاء ، بل يكفي فيها مجرّد الحضور عند المصاب ، وإن كان الكلام بما يوجب تسلّي المصاب وتخفيف آلامه أفضل .
قال صاحب الجواهر : « لا حاجة إلى التعرّض لذكر معناها ؛ لكفاية العرف فيه ، ولا ريب في حصولها بطلب تسلّي المصاب ، والتصبّر عن الحزن والاكتئاب ، بإسناد الأمر إلى اللَّه عزّ وجل ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء اللَّه ووعده على الصبر ، مع الدعاء للميّت والمصاب ؛ لتسليته عن مصيبة ونحو ذلك ، وهي تتبع المقامات ، لاتتوقّف على كيفيّة خاصّة أو عبارة خاصّة . . . » « 6 » .
وقال العلّامة : « ليس في التعزية شيءٌ
هامش
( 1 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 509 - 510 ، وقال : « بل قد تجب لحفظ الدين والدنيا » ، وصرّح النراقي في المستند 3 : 314 ، بعدم الجواز ولم يتطرّق للاستثناء .
( 2 ) المعتبر : 93 .
( 3 ) التحرير 1 : 136 .
( 4 ) البيان : 80 .
( 5 ) المنتهى 7 : 416 ، وانظر سائر المصادر المذكورة في هذا الباب .
( 6 ) الجواهر 4 : 326 .