ولكن قال صاحب الجواهر : « نصّ بعضهم على كراهة تعزية النساء الشابّات معلِّلًا له بخوف الفتنة ، كما عن آخر : أنّه لا سنّة في تعزية النساء .
وفيه - مع ما عرفت ، مضافاً إلى العمومات - :
أنّ التعزية لا تختص بالمشافهة ، بل تكون بالمكاتبة والإرسال ونحوهما ممّا لا فتنة فيه » « 1 » .
وقال السيد اليزدي : « لا فرق في استحباب التعزية لأهل المصيبة بين الرجال والنساء حتى الشابّات منهن ، متحرّزاً عمّا تكون به الفتنة » « 2 » .
2 - تعزية المخالف في الدين أو المذهب :
اختلف الفقهاء في تسلية المخالفين في الدين بصورة عامة على أقوال :
أ - الجواز :
صرّح بعض الفقهاء بجواز تعزية أهل الذمّة ، قال العلّامة في التذكرة : « الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة . . . » « 3 » .
وقال صاحب الجواهر بعد أن صرّح بأ نّها قد تجب أو تحرم للعوارض الخارجية : « وأمّا مع عدم العوارض ، فالظاهر الإباحة ؛ لعدم الدليل على الاستحباب والكراهة ، ولعلّه عليه يحمل ما في التذكرة : " من أنّ الأقرب جواز تعزية أهل الذمّة " . . . » « 4 » .
وقال السيّد اليزدي : « ولا بأس بتعزية أهل الذمّة مع الاحتراز عن الدعاء لهم بالأجر ، إلّامع مصلحة تقتضي ذلك » « 5 » .
ولكنّ الموجود في كلامهم « أهل الذمّة » وهذا العنوان لا يشمل جميع أصناف الكفار ، نعم يشمل حكمه المخالف للمذهب بطريق أولى لتفوّقه عليه بالإسلام .
ب - عدم الجواز إلا لضرورة أو مصلحة :
وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جواز تعزية أهل الذمّة ، إلّاإذا كانت هناك ضرورة ، أو مصلحة دينيّة أو دنيويّة ، فهنا تجوز التعزية .
قال ابن إدريس : « ولا يجوز تعزية الضّلال عن الحق ، والمخالفين للاعتقاد الصحيح ، وأصناف الكفّار ، فإن اضطرّ الإنسان إلى تعزيتهم ، إن اقتضت المصلحة له في دينه ودنياه ذلك ، فليعزِّهم » « 6 » .
وقال العلّامة في المنتهى : « ولا يجوز تعزية أهل الذمّة » « 7 » .
وقال أيضاً : « لو كان في تعزيته مصلحة دينيّة أو دنيوية استحبت » « 8 » .
وقال أيضاً : « لا يجوز تعزية الكفّار والمخالفين للحق » « 9 » .
هامش
( 1 ) الجواهر 4 : 331 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 127 / مستحبات الدفن ، المسألة 2 .
( 3 ) التذكرة 2 : 126 .
( 4 ) الجواهر 4 : 331 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 127 / مستحبات الدفن ، المسألة 2 .
( 6 ) السرائر 1 : 172 .
( 7 ) أُنظر المنتهى 7 : 415 .
( 8 ) أُنظر المصدر السابق : 416 .
( 9 ) أُنظر المصدر السابق : 416 .