الصبر ، مع الدعاء للميّت والمصاب لتسليته عن مصيبته « 1 » .
الأحكام :
قبل بيان أحكام التعزية ، نشير إلى وجه الحكمة من تشريعها .
الحكمة في تشريع التعزية :
التعزية بمعناها اللغوي يبدو أنّها من الأعراف المشهورة بين كثير من المجتمعات البشرية إن لم نقل بين جميعها ، فلذلك يكون تشريعها من قسم التشريعات التأكيديّة لا التأسيسيّة .
وعلى كلِّ تقدير ، فالحكمة من التعزية هي أنّها تسليةٌ للمعزّى ، وجبرٌ لقلبه ، وتذكيرٌ له بحِكَم اللَّه تعالى ، وما أعدّه من الثواب الجزيل للصابرين ، ونحو ذلك ممّا يخفِّف من آلامه .
الحكم التكليفي للتعزية :
قال العلّامة في التذكرة : « يستحبّ تعزية أهل الميّت بإجماع العلماء » « 2 » ، وقال في المنتهى :
« التعزية مستحبة . . . بلا خلاف بين العلماء في ذلك » « 3 » ، وقال صاحب المدارك : « وقد أجمع العلماء كافّة على استحبابها » « 4 » ، وقال صاحب الجواهر : « التعزية مستحبة بلا خلاف بين المسلمين » « 5 » .
وأغلب من تعرّض لذلك ادّعى الإجماع عليه أو عدم الخلاف فيه .
وتدلّ على استحبابه الروايات الكثيرة من الفريقين ، منها :
- ما رواه السكوني ، عن أبي عبداللَّه ، عن آبائه عليهم السلام ؛ أنّه « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من عزّى حزيناً كُسي في الموقف حُلَّةً يحبر « 6 » بها » « 7 » .
- وما رواه وهب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من عزّى مصاباً كان له مثل أجره ، من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيئاً » « 8 » .
- وعن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « من عزّى
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الأوّل في الذكرى 2 : 43 ، وجرى عليه كثير ممّن تأخّر عنه .
أُنظر : جامع المقاصد 1 : 445 ، والمسالك 1 : 101 ، ومجمع الفائدة 2 : 493 ، والمدارك 2 : 146 ، والذخيرة :
342 ، والحدائق 4 : 154 ، وغيرها .
( 2 ) التذكرة 2 : 123 .
( 3 ) المنتهى 7 : 413 .
( 4 ) المدارك 2 : 146 .
( 5 ) الجواهر 4 : 325 .
( 6 ) وفي رواية أُخرى : « يحبا بها » . أُنظر المصدر الآتي ، الحديث 4 .
( 7 ) الوسائل 3 : 213 ، الباب 46 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل .
( 8 ) المصدر المتقدم : الحديث 2 . وفي الهامش : في نسخة « شيءٌ » .