- وما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح أيضاً عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « من صلّى فأقبل على صلاته لم يحدّث نفسه فيها ، أو لم يسه فيها أقبل اللَّه عليه ما أقبل عليها ، فربّما رُفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها ، وإنّما أُمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة » « 1 » .
وروايات مشابهة أُخرى وردت بهذا المضمون .
الحكم التكليفي للتطوّع :
الأصل الأوّلي في التطوّع أن يكون مستحبّاً وندباً ، مع توفّر شروط الأهليّة في المتطوّع ، لكن قد تعتريه بعض الأحكام الأُخر لبعض الأسباب ، وذلك مثل :
- تبرّعات الصبي المميّز غير البالغ ؛ بناءً على عدم صحّة تبرّعات غير البالغ مطلقاً وإن بلغ عشراً ، فإنّ تبرّعاته الماليّة لم تتّصف بالاستحباب ، مثل وصيّته الماليّة ووقفه وصدقته ونحو ذلك .
- التبرّعات التي يتوقّف عليها حفظ النفس من التلف ، فإنَّها تكون واجبة عندئذٍ ، فيجب على مالكها دفعها على وجه الإعارة على الأقل لحفظ النفس المحترمة من الهلاك .
- التطوّع بالنوافل في وقت الفرائض ، على القول بكراهتها ، وإن كانت الكراهة في العبادات بمعنى « أقل ثواباً » .
وكلّ مورد يفقد المتطوّع ، فيه شروط أهلّية التطوّع ، كما سيأتي بيانه .
أهليّة المتطوّع للتطوّع :
يشترط في المتطوِّع أن يكون أهلًا للتطوّع ، فلا تصحّ تطوّعات من لا أهليّة له للتطوّع .
والتطوّع إمّا أن يكون في العبادة ، أو في غيرها .
أوّلًا - أهليّة التطوّع في العبادات :
يشترط في أهليّة التطوّع في العبادة ، أهليّة العبادة نفسها ، فيشترط فيها أهليّة التكليف ، كالبلوغ ، والعقل والقصد والاختيار ونيّة التقرّب ونحوها .
واختلف الفقهاء في صدور نيّة التقرّب من الكافر ، وفي صحّة عبادات الصبيّ المميّز غير البالغ ، فعلى القول بصدور النيّة من الكافر وبصحّة عبادات الصبيّ يكونان أهلًا للتطوّع في العبادة .
ثانياً - أهليّة التطوّع في غير العبادات :
تتحقّق أهليّة التطوّع في غير العبادات بتحقّق أهليّة التصرّف والتبرّع في المتطوّع ، فإن كان المتطوِّع أهلًا للتبرّع جاز تطوّعه وإلّا فلا .
وتتحقّق أهليّة التبرّع بتحقّق شروطها ، وهي :
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 70 ، الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 2 .