العامّة للتطوّع من دون التورّط بذكر المصاديق ، إلّا ما يكون مؤثّراً في فهم الموضوع .
مشروعيّة التطوّع :
التطوّع أمرٌ مرغوب فيه عند جميع العقلاء ، والأُمم والأديان والمذاهب ، كلٌّ على طريقته ومسلكه ، فلا غرو إذن من أن يكون التطوّع مشروعاً في الإسلام .
والنصوص الدالّة على مشروعيّة التطوّع كثيرة ، منها :
- قوله تعالى : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ » « 1 » .
- وقوله تعالى : « . . . وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . . . » « 2 » .
- وقوله تعالى : « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَايَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » « 3 » .
وأمّا الروايات فهي كثيرة .
حكمة مشروعيّة التطوّع :
لا يمكن إدارة المجتمع في جميع المجالات المادّية والمعنويّة بالقوانين الإلزاميّة فحسب ، وذلك :
- للزوم العسر والحرج الشديدين .
- ولعدم إمكان سدّ جميع الثغرات في حياة الإنسان بالإلزاميّات .
ولذلك ، فاللازم فتح الباب للتطوّع في المجالات المناسبة والترغيب فيه .
والواقع أنّ الأحكام التطوّعيّة مكمّلات للأحكام الإلزاميّة .
جبر نقصان الفرائض بالتطوّع :
وردت روايات عديدة مفادها : أنّ حكمة تشريع التطوّع في الصلاة - النوافل - هي جبر نقصان الفرائض بسبب عدم التوجّه فيها إلى اللَّه تعالى ، منها :
- ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال :
« إنّ العبد ليرفع من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها ، فما يرفع له إلّاما أقبل عليه منها بقلبه ، وإنّما أُمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 158 .
( 2 ) البقرة : 184 .
( 3 ) التوبة : 79 .
( 4 ) الوسائل : 4 : 71 ، الباب 17 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 3 .