تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ما يوهم القول بوجوب التسوية . وما ذكره الشهيد هو المذهب « 1 » . ويدلّ على كراهة التفضيل مايسبّبه من العداء بين الأولاد ، والبغضاء والشحناء « 2 » . مضافاً إلى ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « سوّوا بين أولادكم في العطيّة ، ولو كنت مفضِّلًا أحداً لفضّلت الأُناث » « 3 » . وما روي : من أنّ النعمان بن بشير نحله أباه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لبشير : « ألك ولدٌ سوى هذا ؟ قال : نعم ، فقال : أكلّهم وهبت له مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : فلا تشهدني إذاً ، فإنّي لا أشهد على جور » « 4 » . ويدلّ على جواز التفضيل روايات ، منها : - رواية محمّد بن قيس ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يفضِّل بعض ولده على بعض ؟ فقال : نعم ، ونساءه » « 5 » . - صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الولد من غير أُمّ « 6 » ، يفضّل بعضهم على بعض ، قال : لا بأس » « 7 » . - وقد روي وقوع التفضيل من بعض الأئمّة عليهم السلام لبعض ولدهم « 8 » ، ولعلّه لبعض المصالح التي قد تخفى على غيرهم . ولذلك صرّح بعض الفقهاء بزوال الكراهة مع التفضيل بسبب . قال العلّامة الحلّي في التحرير : « . . . وهل تزول الكراهة لو خصّصه لمعنى ، مثل زيادة حاجته ، أو زَمانَتِه ، أو كثرة عائلته ، أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل ؟ أو فسق الآخر ، واستعانته بالعطيّة على المعصية ؟ الأقرب ذلك » « 9 » .

التسوية بين الموصى لهم مع إطلاق الوصيّة :

قال المحقّق الحلّي : « وإطلاق الوصيّة يقتضي التسوية ، فإذا أوصى لأولاده وهم ذكور
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 6 : 28 و 46 ، والجواهر 28 : 180 و 190 ، وغيرهما . ( 2 ) أُنظر المصدرين المتقدّمين وغيرهما . ( 3 ) السنن الكبرى 6 : 177 ، باب السنّة في التسوية بين‌الأولاد في العطيّة . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1243 ، الحديث 1623 ( 5 ) الوسائل 19 : 244 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، الحديث الأوّل . ( 6 ) أي من أُمّهات شتّى . ( 7 ) المصدر المتقدّم : 245 ، الحديث 2 . ( 8 ) مثل ما رواه مسعدة بن صدقة عن الإمام جعفرالصادق عليه السلام ، قال : « قال والدي عليه السلام : واللَّه إنّي لأُصانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي وأكثِر له المحبّة وأكثِر له الشكر ، وأنّ الحقّ لغيره من ولدي ، ولكن مخافةً عليه منه ومن غيره . . . » . الوسائل 19 : 246 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، الحديث 7 . ( 9 ) التحرير 3 : 279 ، وانظر : جامع المقاصد 9 : 171 وتحرير الوسيلة 2 : 54 / كتاب الهبة ، المسألة : 22 .