ما يوهم القول بوجوب التسوية .
وما ذكره الشهيد هو المذهب « 1 » .
ويدلّ على كراهة التفضيل مايسبّبه من العداء بين الأولاد ، والبغضاء والشحناء « 2 » .
مضافاً إلى ما رواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « سوّوا بين أولادكم في العطيّة ، ولو كنت مفضِّلًا أحداً لفضّلت الأُناث » « 3 » .
وما روي : من أنّ النعمان بن بشير نحله أباه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لبشير : « ألك ولدٌ سوى هذا ؟
قال : نعم ، فقال : أكلّهم وهبت له مثل هذا ؟ قال : لا ، قال : فلا تشهدني إذاً ، فإنّي لا أشهد على جور » « 4 » .
ويدلّ على جواز التفضيل روايات ، منها :
- رواية محمّد بن قيس ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يفضِّل بعض ولده على بعض ؟
فقال : نعم ، ونساءه » « 5 » .
- صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الولد من غير أُمّ « 6 » ، يفضّل بعضهم على بعض ، قال : لا بأس » « 7 » .
- وقد روي وقوع التفضيل من بعض الأئمّة عليهم السلام لبعض ولدهم « 8 » ، ولعلّه لبعض المصالح التي قد تخفى على غيرهم .
ولذلك صرّح بعض الفقهاء بزوال الكراهة مع التفضيل بسبب .
قال العلّامة الحلّي في التحرير : « . . . وهل تزول الكراهة لو خصّصه لمعنى ، مثل زيادة حاجته ، أو زَمانَتِه ، أو كثرة عائلته ، أو اشتغاله بالعلم ونحوه من الفضائل ؟ أو فسق الآخر ، واستعانته بالعطيّة على المعصية ؟ الأقرب ذلك » « 9 » .
التسوية بين الموصى لهم مع إطلاق الوصيّة :
قال المحقّق الحلّي : « وإطلاق الوصيّة يقتضي التسوية ، فإذا أوصى لأولاده وهم ذكور
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 6 : 28 و 46 ، والجواهر 28 : 180 و 190 ، وغيرهما .
( 2 ) أُنظر المصدرين المتقدّمين وغيرهما .
( 3 ) السنن الكبرى 6 : 177 ، باب السنّة في التسوية بينالأولاد في العطيّة .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1243 ، الحديث 1623
( 5 ) الوسائل 19 : 244 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، الحديث الأوّل .
( 6 ) أي من أُمّهات شتّى .
( 7 ) المصدر المتقدّم : 245 ، الحديث 2 .
( 8 ) مثل ما رواه مسعدة بن صدقة عن الإمام جعفرالصادق عليه السلام ، قال : « قال والدي عليه السلام : واللَّه إنّي لأُصانع بعض ولدي وأجلسه على فخذي وأكثِر له المحبّة وأكثِر له الشكر ، وأنّ الحقّ لغيره من ولدي ، ولكن مخافةً عليه منه ومن غيره . . . » . الوسائل 19 : 246 ، الباب 11 من أبواب الهبات ، الحديث 7 .
( 9 ) التحرير 3 : 279 ، وانظر : جامع المقاصد 9 : 171 وتحرير الوسيلة 2 : 54 / كتاب الهبة ، المسألة : 22 .