مثاله : الجمع بين الفاطميّتين في النكاح ، فقد توهّم بعضهم حرمته من باب حرمة الجمع بين الأختين ، فإذا ترك بيان حكمه مع كثرة الابتلاء به ، فهو يدلّ على عدم تحريمه .
وقد يعبّر عن ذلك ب « عدم الدليل دليل على العدم » « 1 » .
ترك الاستفصال يدلّ على العموم :
هذه قاعدة أصوليّة مفادها : أنّه لو سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام عن مسألة ، وكان لها حالات مختلفة ، ولم يستفصل السائل عنها ، بل أجاب من دون السؤال والتخصيص بحالة معيّنة ، فيستفاد من عدم استفصاله ، عموم الحكم لجميع الحالات .
وقد تقدّم تفصيله في عنوان « استفصال » في الملحق الأصولي .
تزاحم
[ المعنى : ]
لغة :
تفاعل من الزحم ، وزحم القوم بعضهم بعضا ، أي تضايقوا ، من زحمه زحما ، إذا دفعه في مضيق « 2 » .
اصطلاحلاحا :
أن يتوجّه خطابان - تكليفان - إلى المكلّف في آن واحد مع عدم قدرته على امتثالهما معا ، بل يتوقّف امتثال أحدهما على عصيان الآخر ، كما لو توقّف إنقاذ الغريق على التصرّف في أرض الغير من دون إذنه ، الذي هو عصيان للنهي عن التصرّف في مال الغير من دون إذنه ، كما سيأتي توضيحه عن قريب .
توضيح التزاحم :
ذكر السيّد الخوئي : أنّ التزاحم يمكن أن يتصوّر في مقامين :
1 - مقام لحاظ الملاكات :
وهو مقام ملاحظة ملاكات الأحكام عند تشريعها ، وترجيح بعضها على بعض عند وجود التزاحم بينها ، ثمّ جعل الحكم لما يختاره من الملاك .
فالقائم بملاحظة الملاكات وترجيح بعضها على بعض عند المنافاة والتزاحم بينها هو المشرّع ، وليس للمكلّف دور إلّا امتثال ما شرّعه المشرّع .
وهذا النوع من التزاحم إنّما يتصوّر على مذهب العدليّة ، القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد ، دون من ينكرها ، كالأشاعرة « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر هداية المسترشدين 2 : 597 .
( 2 ) انظر : لسان العرب ، والمعجم الوسيط : « زحم » .
1 قد يستفاد هذا من كلام المحقّق العراقي أيضا كما سيأتي .