هل يقع الترك بيانا ؟
ذكر الأصوليون : أنّ بيان الحكم الشرعي من قبل النبي صلّى اللّه عليه وآله - أو من هو بمنزلته في بيان الأحكام - يقع على أنحاء :
- القول ، ويندرج فيه ما هو بمنزلته كالكتابة ، والإشارة .
- الفعل .
- الترك .
ومثّلوا للترك ؛ بأن يترك القنوت قبل الركوع في الركعة الثانية أحيانا عمدا بعد أن كان يأتي به .
فهذا الترك يبيّن عدم وجوبه ؛ لأنّه لو كان واجبا لما تركه عمدا ، ويحمل فعله السابق على الاستحباب « 1 » .
راجع عنوان « بيان » .
هل يقع الترك مخصّصا أو ناسخا لحكم سابق ؟
لو دلّ عموم بظاهره على حكم فعل ، ثمّ تركه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فهو يدلّ على تخصيص ذلك العموم ، كما لو قام الدليل على وجوب قطع يد السارق - كما في قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ، ثمّ جيء بسارق سرق أقلّ من ربع دينار ، فلم يقطعه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فيعلم من ترك القطع أنّ عموم القطع خاصّ بما إذا كان المبلغ المسروق ربع دينار أو أكثر « 1 » .
وقيل بإمكان وقوع الترك ناسخا أيضا « 2 » .
هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه :
تكلّم الأصوليون في مسألة الضدّ عن اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه ، وجعلوا البحث في مقامين :
- الضدّ الخاصّ ، وهو الفعل الذي ينافي الفعل المأمور به ، كالأكل والشرب والنوم ، التي هي منافية للصلاة المأمور بها .
- الضدّ العامّ ، ويعنون به الترك ، أي ترك الفعل المأمور به ، فالضدّ العام للصلاة المأمور بها هو تركها .
وجعلوا البحث في القسم الثاني في مرحلتين : الثبوت والإثبات .
أمّا في مرحلة الإثبات ، فقالوا : لا شك في أنّه يمكن أن يجعل الأمر بالشيء مقام النهي عن ضدّه العام وهو الترك ، وهو واقع في النصوص ، فعبارة « صلّ » بمنزلة « لا تترك الصلاة » ، ويمكن استخدام أحدهما مكان الآخر ، وان اختلفت
هامش
( 1 ) انظر : معارج الأصول : 109 ، والقوانين : 340 .
( 2 ) المائدة : 38 .
1 انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 588 ، وعدّة الأصول 2 : 584 .
2 انظر المصدرين المتقدّمين .