فيتعارضان ويتكاذبان « 1 » .
هذا هو الفرق الأساسي بين التزاحم والتعارض . وهناك فروق أخر ذكرها النائيني ، وهي :
أوّلا - أنّ المنافاة في مورد التعارض إنّما هو في مقام جعل الأحكام وتشريعها ، في حين أنّ المنافاة في مورد التزاحم إنّما هو في مقام الامتثال ؛ لعدم قدرة المكلّف على الجمع بين التكليفين .
ثانيا - أنّ الحاكم بالترجيح في باب التزاحم هو العقل ، حيث يحكم بترجيح الأهم على المهم مثلا .
وأمّا الحاكم بالترجيح في باب التعارض الشرع ، حيث يحكم بالتعيين أو التخيير في الخبرين المتعارضين .
ثالثا - أنّ الترجيح في المتعارضين لا يستلزم انعدام موضوع الطرف الآخر - المرجوح - لأنّ ترجيح أحد المتعارضين لا يستلزم انعدام الآخر ، بل هو باق على حاله ، وإنّما لم يعمل به .
بخلاف الترجيح في باب التزاحم ، فإنّ ترجيح الأهم مثلا يرفع موضع المهم ؛ لأنّ المكلّف صرف قدرته في امتثال الأهم ، فلم تبق له قدرة على امتثال المهم .
رابعا - أنّ الترجيح في باب التعارض إنّما يكون بأقوائية سند أحد الخبرين المتعارضين أو دلالته ، وأمّا في باب التزاحم ، فإنّ الترجيح فيه يكون بأمور خمسة كما سيأتي « 1 » .
رأي المحقّق العراقي في الفرق :
يرى العراقي أنّ الفارق بين بابي التزاحم والتعارض إنّما هو بوجود الملاك في المتزاحمين معا مع عدم إمكان تحصيلهما لمانع ، وبوجود الملاك في أحد الخطابين المتعارضين ، دون الخطاب الآخر .
إذن : فكل مورد أحرز - ولو من الخارج - عدم وجود الملاك والمقتضي إلّا لأحد الخطابين ، يكون داخلا في صغرى التعارض الذي ملاكه تكاذب الدليلين حتى في أصل الاقتضاء ، فيجب إجراء أحكامه عليه من الترجيح بقوة السند ، مع عدم إمكان الجمع العرفي بينهما .
وكلّ مورد أحرز فيه وجود الملاكين والغرضين في الخطابين ، يكون داخلا في صغرى التزاحم الذي يكون الملاك في ترجيح أحد الخطابين على الآخر بقوّة مناطه لا بقوّة سنده ، سواء كان تزاحمهما في مرحلة إيجاد الحبّ والبغض الفعلي للمشرّع عند إرادة التشريع ، أو في
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 4 : 704 - 705 ، وموسوعة الإمام الخوئي 48 : 427 - 429 .
1 انظر أجود التقريرات 2 : 502 - 503 .