مرحلة الوجود محضا ، كما في المتضادّين وجودا « 1 » .
شروط التزاحم :
لم يذكر الأصوليون شروطا خاصّة للتزاحم ، لكن يمكن العثور على بعضها عند الكلام عنه وعن تطبيقاته في الفقه ، ونحن نشير إلى أهم ما عثرنا عليه من ذلك :
1 - أن يكون التكليفان نفسيين استقلاليين :
ذكر السيّد الخوئي أنّ التزاحم إنّما يكون بين التكليفين النفسيين الاستقلاليين ، فلا يجري بين التكليفين الغيريّين أو الضمنيّين ، كالأجزاء والشرائط لمركّب واحد .
ذكر ذلك في عدّة موارد من قبيل :
ما ذكره تعليقا على قول صاحب العروة :
« إذا كان كلّ من بدنه وثوبه نجسا ، ولم يكن له من الماء إلّا ما يكفي أحدهما ، فلا يبعد التخيير ، والأحوط تطهير البدن » .
قال السيّد الخوئي : لعلّ الوجه في احتياطه أنّ الثوب جزء خارج عن المصلّي ، بخلاف بدنه ، ويحتمل ترجيح تطهيره عند الشارع .
ثمّ قال : « إنّ هذه المسألة وغيرها ممّا يذكره الماتن في المقام وما يتعرّض له في بحث الصلاة :
من دوران الأمر بين الإتيان بجزء ، أو جزء آخر ، أو بين شرط وشرط آخر ، أو عدم مانع وعدم مانع آخر ، أو بين شرط وجزء وهكذا ، كلّها من واد واحد ، وهي عند المشهور بأجمعها من باب التزاحم ؛ لوجوب كلّ واحد من الأمرين في نفسه ، وعدم تمكّن المكلّف من امتثالهما معا بحيث لو قدر عليهما وجبا في حقّه ، وللعجز عن امتثالهما وقعت المزاحمة بينهما ، ورجعوا في تمييز ما هو المتعيّن منهما إلى مرجّحات باب التزاحم ، كالترجيح بالأهميّة واحتمالها وبالأسبقيّة بالوجود ، إلّا أنّ الصحيح أنّ الموارد المذكورة خارجة عن كبرى التزاحم ، ومندرجة في التعارض » « 1 » .
ومن تلك الموارد التي أشار إليها :
1 - ما إذا دار الأمر بين الصلاة مع الطهارة المائيّة ووقوع بعض الصلاة خارج الوقت ، والصلاة مع الطهارة الترابيّة مع وقوع جميعها داخله « 2 » .
2 - وما إذا دار الأمر بين متابعة المأموم للإمام وعدم إتمام الحمد ، وبين إكمال الحمد وعدم متابعة الإمام « 3 »
حيث أدرج هذين الموردين ونحوهما في
هامش
( 1 ) انظر نهاية الأفكار 4 / القسم الأوّل : 127 - 128 .
1 التنقيح ( الطهارة ) 2 : 401 - 404 .
2 التنقيح ( الطهارة ) 9 : 477 .
3 مستند العروة ( الصلاة ) 5 / القسم الثاني : 305 - 306 .