خطاب واحد يخاطب به جميع المكلّفين بإطاعة القانون ، من دون لحاظ كونهم مطيعين له بالفعل أو عاصين ، فلذلك يشمل الخطاب العام حتى العصاة ، بل الكفّار - عند المحقّقين - من دون أن ينحلّ إلى خطابات متعدّدة بعدد المكلّفين ، نعم إنّ التعدّد إنّما يكون في ناحية المتعلّق .
ووجه صحّة الخطاب بهذا النحو هو كفاية انبعاث قسم من المكلّفين ، ولا يلزم انبعاث جميعهم منه .
[ المقدمة ] السادسة - أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة
، لا شرعا ولا عقلا ، وإن كان حكم العقل بالإطاعة والعصيان إنّما هو في صورة القدرة .
[ المقدمة ] السابعة - أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن
، وأمّا غير المقدور فإنّما هو جمع المكلّف بين متعلّقيهما في الإتيان ، وهو - أي الجمع - لم يتعلّق به التكليف .
وأمّا توارد الأمرين على موضوعين متضادّين مع أنّ الوقت الواحد غير واف إلّا بواحد منهما فهو ، إنّما يقبح إذا كان الخطابان شخصيّين ، وأمّا الخطابان الصادران على نحو كلّي ، الذي قد يتّفق اجتماع موضوعهما في زمان واحد فلا قبح في أصل صدورهما كذلك .
ثمّ قال بعد ذكر المقدّمات ما حاصله : أنّ متعلّقي التكليفين قد يكونان متساويين في الجهة والمصلحة ، وقد يكون أحدهما أهم من الآخر .
لا إشكال في حكم العقل بالتخيير على الأوّل .
وأمّا على الثاني ، فإن أتى بالأهم واستلزم ذلك ترك المهم فهو معذور في تركه المهم .
وإن ترك الأهم وأتى بالمهم ، فإنّه امتثل الأمر بالمهم وعصى الأمر بالأهم .
والحاصل :
أوّلا - أنّ الأهمّ والمهم نظير المتساويين في أنّ كلّ واحد مأمور به في عرض الآخر ، وهذان الأمران العرضيان فعليان متعلّقان على عنوانين كليّين من غير تعرّض لهما لحال التزاحم وعجز المكلّف ، لأنّ المطاردة التي تحصل في مقام الاتيان لا توجب تقييد الأمرين أو أحدهما أو اشتراطهما أو اشتراط أحدهما بحال عصيان الآخر ، لا شرعا ولا عقلا .
ثانيا - أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي عدم الأمر بضدّه في التكاليف القانونية كما في ما نحن فيه « 1 » .
تنبيه :
سوف تأتي تطبيقات القاعدة في بحث التزاحم لاتّحادهما غالبا .
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأصول 1 : 238 - 247 .