وأما المعيار في كمال الجنين فقد قيل : إنّه الإشعار والإيبار ، فإذا أشعر أو أوبر الحيوان فقد اكتمل ، لأنّ الروايات بعضها اكتفت على ذكر تمام الخلقة ، وبعضها على الإشعار والإيبار ، وبعضها على عطف الإشعار أو الإيبار على تمام الخلقة ، وحاصل الجمع بينها هو تفسير تمام الخلقة بهما ، وأنّ بينه وبينهما تلازما .
قال السيد الطباطبائي بعد الكلام عن ذلك كله : « وكيف كان ، فإن ثبت التلازم ، وإلّا فاعتبارهما متعيّن ، عملا بالأصل ، وجمعا بين النصوص . . . » « 1 » .
الحالة الثانية - أن يخرج كامل الخلقة :
وهذه الحالة تصوّر بعض الفقهاء لها فرضين :
الفرض الأول - أن تلجه الروح ثم يموت بسبب تذكية أمّه .
الفرض الثاني - أن يخرج من بطن أمّه مكتمل الخلقة ، لكن لم تلج فيه الروح .
فالتزم الشيخ الطوسي بأنّ تذكية الأم تذكية للجنين في الفرض الثاني فقط ، أمّا الأول فلا يكون كذلك .
قال الشيخ الطوسي : « وإذا ذبح شاة أو غيرها ، ثم وجد في بطنها جنين ، فإن كان قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح ، فذكاته ذكاة أمّه ، وإن لم يكن تاما لم يجز أكله على حال .
وإن كان فيه روح وجبت تذكيته ، وإلّا فلا يجوز أكله » « 1 » .
والتزم بذلك أيضا جماعة ممّن تأخر عنه « 2 » .
ولكن غالب الفقهاء لم يفرّقوا بين الفرضين ، بل لم يتصوّروا فرضين في المسألة ، للملازمة بين كون الجنين تامّ الخلقة وولوج الروح فيه .
قال العلامة بعد نقل هذا القول وردّه بالتمسك بإطلاقات الروايات : « وعمومات هذه الأخبار ينافي ما اشترطه الشيخ وابن إدريس من عدم ولوج الروح ، ومع ذلك فإنّه لم يجز في العادة أن يكون قد أشعر أو أوبر ولم تلجه الروح » « 3 » .
وممّن انتقد هذا الرأي الشهيد الأوّل فقال :
« وقال الشيخ وجماعة يشترط في حلّه مع تمام خلقته أن لا تلجه الروح ، فإن ولجته وجب تذكيته ، والروايات مطلقة ، والفرض بعيد » « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « وإطلاق الأخبار حجّة عليهم ، ولا دليل لهم على ذلك إلّا اشتراط تذكية الحيّ مطلقا ، وكلّيته ممنوعة » « 5 » .
وقال الأردبيلي : « والمتأخرّون كلّهم ذهبوا
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 130 .
1 النهاية : 584 - 585 .
2 انظر : المهذب 2 : 440 - 441 ، والمراسم : 210 ، والوسيلة : 361 ، والسرائر 3 : 110 ، والتحرير 4 : 627 ، والجواهر 36 : 185 .
3 المختلف 8 : 312 .
4 الدروس 2 : 407 .
5 المسالك 11 : 511 .