اصطلاحلاحا :
للتدليس معنيان اصطلاحيان : أحدهما عند الفقهاء ، والآخر عند أهل الحديث .
- أمّا التدليس عند الفقهاء ، فعباراتهم مختلفة في تعريفه أيضا كأهل اللغة ؛ وربما اختلفت في كلّ من البيع والنكاح .
1 - فقد قيل : تدليس الماشطة المرأة هو :
إظهار محاسن ليست فيها ، مثل تحمير وجهها ووصل شعرها ونحوه « 1 » .
2 - وقيل : هو إبراز حسنها وإخفاء قبحها « 2 » .
3 - وقال المحقّق الثاني : « صدق التدليس في الأبواب يتفاوت ، ففي بعض الأحوال لا يعدّ مدلّسا إلا إذا ظهر الضد كالرقّيه ، فإنّ من زوّج امرأة فظهر كونها رقيقة ، لا يعدّ مدلّسا إلا إذا وصفها بكونها حرّة .
وفي بعضها يعدّ مدلّسا بمجرّد السكوت عن بيان الحال ، كما إذا زوّج ذات العيب ولم يبيّن عيبها ، وكان المدار في ذلك كون الشيء خللا في الخلقة وعدمه .
وكلّ موضع تحقق فيه خلل في الخلقة ، فالسكوت عنه مع العلم به تدليس . وكلّ موضع لا يكون كذلك لا يتحقق التدليس إلا إذا وصف بصفة كمال فظهر عدمها كالحرية والبكارة .
والأصل فيه : أنّ الإطلاق محمول على كماليّة الخلقة ، ولا يقتضي استجماع صفات الكمال .
هذا معنى التدليس » « 1 » .
ويظهر هذا التفسير للتدليس من جماعة منهم :
- الشهيد الثاني في الروضة ، حيث قال :
« والمراد بالتدليس : السكوت عن العيب الخارج عن الخلقة مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال مع عدمها » « 2 » .
- والسيّد الطباطبائي ، حيث قال : « التدليس :
ويتحقق بأحد أمرين ، إما السكوت عن العيب مع العلم به ، أو دعوى صفة كمال من الزوجة أو من بحكمها للمتزوج أو من بحكمه ، مع عدمها » « 3 » .
- وصاحب الجواهر حيث قال : « . . . هو السكوت عن العيب مع العلم به ، فضلا عن الإخبار
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 3 : 129 ، والرياض 8 : 76 ، ومستند الشيعة 14 : 171 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 4 : 58 .
وقال في موضع آخر بعد نقل تفسير اللغويين له بكتمان العيب أو إخفائه : « والمعروف بين الفقهاء خلاف ذلك ؛ لأنّهم يطلقونه على كتمان صفات وإظهار غيرها ممّا هو أحسن منها ، وإن لم تكن تلك عيوبا ، ولم يقصرونه على السلعة ، كما في تدليس الماشطة » . مفتاح الكرامة 4 :
644 .
1 جامع المقاصد 13 : 255 - 256 .
2 الروضة البهية 5 : 396 .
3 الرياض 10 : 397 .