الاجتناب صريحا ، هو حمل مسألة الدخان على الغبار ، حيث تكلّموا عن مفطريّته لو أدخل إلى الحلق ، ولهم فيه أقوال :
1 - القول بمفطريّته وإيجاب القضاء والكفارة به « 1 » .
2 - القول بمفطريّته وإيجاب القضاء خاصّة « 2 » .
3 - القول بعدم مفطريّته « 3 » ، نعم الأحوط استحبابا هو الاجتناب عنه ، للخروج عن مخالفة من قال بمفطريّته .
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ، وكيفيّة الاستنتاج منها .
فبناء على إلحاق الدخان بالغبار تأتي فيه هذه الأقوال أيضا .
واستدل لوجوب الاجتناب ، مضافا إلى الأدلة على إبطال الغبار للصوم ، بالسيرة العملية للمسلمين والمؤمنين على اجتناب الدخان حالة الصوم ، بل صار ذلك كالضروري « 1 » .
ولكن لمّا لم تنته هذه السيرة إلى المعصوم عليه السّلام حتى يثبت تقريره لها وعدم ردعه عنها ؛ فلذلك لم تكن حجّة عند بعض الفقهاء ، فلم يفت بوجوب الاجتناب « 2 » .
هذا بصورة عامّة ، والآن ننقل بعض أقوال الفقهاء في مفطريّة التدخين ليتمّ توضيح ذلك ميدانيا .
1 - قال كاشف الغطاء عند ذكر مفطرات الصوم : « ثالثها - وصول الغبار الغليظ إلى الجوف ، بايصاله إليه . . . دون الدخان إلا لمن اعتاده وتلذّذ به ، فقام عنده مقام القوت ، فإنّه أشدّ من الغبار . . . » « 3 » .
والاعتياد بالدخان والتلذّذ به إشارة إلى التدخين ، فاعتبره مفطرا وأشدّ من الغبار .
2 - وقال النراقي : « والأحوط الاجتناب عن شرب التتن ؛ لاستمرار طريقة الناس عليه ، وإطلاق الشرب عند العرب عليه » « 4 » .
هامش
( 1 ) ممّن ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 271 .
والمحقّق في الشرائع 1 : 189 و 191 ، والعلّامة في المختلف 3 : 404 ، والقواعد : 375 ، والشهيد الثاني في المسالك 2 : 17 .
( 2 ) ممّن ذهب إليه : الشيخ المفيد في المقنعة : 356 ، و 359 ، وأبو الصلاح في الكافي : 183 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 377 .
( 3 ) ممن ذهب إليه : صاحب المدارك في المدارك 6 : 51 و 78 ، وصاحب الكفاية في الكفاية 1 : 229 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 13 : 72 ، والنراقي في المستند 10 :
227 ، واستظهره من الصدوق ، والسيّد المرتضى ، والديلمي ( سلّار ) ، والشيخ في المصباح .
1 انظر كتاب الصوم ( للشيخ الأنصاري ) : 50 .
2 انظر المستمسك 8 : 261 .
3 كشف الغطاء 4 : 32 .
4 مستند الشيعة 10 : 230 .