في دم نفسه » « 1 » ، وغير ذلك .
وقد استثنى الفقهاء من ذلك موردين :
الأول - تربة الإمام الحسين عليه السّلام للاستشفاء ، وقد تقدم الكلام عن ذلك وعن شروط الاستشفاء بها وكيفيته في عنوان « استشفاء » فلا نعيد .
الثاني - سائر أنواع الطين أو التراب إذا دعت الحاجة إلى أكله ، قال الشهيد الثاني : « إنّ في بعض الطين خواصّ ومنافع لا تحصل في غيره ، فإذا اضطرّ إليه لتلك المنفعة بإخبار طبيب عارف يحصل الظن بصدقه ، جاز تناول ما تدعو إليه الحاجة ؛ لعموم قوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 2 » ، وقد وردت الرواية « 3 » بجواز تناول الأرمني ، وهو طين مخصوص يجلب من أرمينية يترتب عليه منافع ، خصوصا في زمن الوباء والإسهال وغيره مما هو مذكور في كتب الطب ، ومثله الطين المختوم » « 4 » .
ثم قال في آخر كلامه : « وموضع الخلاف ما إذا لم يخف الهلاك ، وإلّا جاز بلا إشكال » « 5 » .
التداوي بالأبوال :
أمّا أبوال ما لا يؤكل لحمه ، فهي نجسة وحكمها حكم سائر الأعيان النجسة ، لا يجوز شربها حتى للتداوي إلّا مع الضرورة .
وأما أبوال ما يؤكل لحمه فهي طاهرة على المشهور ، وفيها قول بالنجاسة ، وعلى كلّ تقدير اختلفوا في حلّية شربها وعدمه حتى في غير التداوي ، على قولين :
- القول بالحلّية تبعا لطهارة لحمها وجواز أكله .
- القول بالحرمة ، إمّا لنجاستها على القول بالنجاسة فيها ، وإمّا لاستخباثها ، حتى على القول بطهارتها .
وعلى القول بالحرمة فيها يزول التحريم عند الضرورة ، كما في غيرها .
هذا كلّه في غير أبوال الإبل ، أمّا فيها فالمعروف جواز شربها للتداوي وغيره .
وقد تقدم تفصيل ذلك في العناوين : « إبل » و « أبوال » و « استشفاء » .
2 - التداوي المستلزم للحرام :
ونقصد بذلك مثل تداوي المرأة عند الرجل أو بالعكس إذا استلزم النظر أو اللمس المحرّمين ، أو النظر إلى العورة حتى في المماثل ونحو ذلك .
وظاهر الفقهاء أنّه لا يجوز ذلك إلّا مع
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 221 ، الباب 58 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 .
( 2 ) البقرة : 173 .
( 3 ) الوسائل 24 : 230 ، الباب 60 من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 4 ) قال المجلسي في البحار : « لم يرد فيه خبر » . البحار 57 : 162 ، كتاب السماء والعالم ، باب تحريم أكل الطين ، ذيل الحديث 28 .
( 5 ) المسالك 12 : 69 .